مدفأة زجاجات الأطفال المحمولة
وفر 17%! اشترِ مدفأة زجاجات الأطفال المحمولة بسعر 314.88 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
كشفت دراسة ميدانية حديثة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن ميديسين» عن واقع صادم يواجه الكوادر الطبية في ليبيا، حيث يعاني نحو 47.1% من الأطباء من إرهاق عاطفي شديد، وهو المؤشر الرئيسي لمتلازمة الإرهاق الوظيفي. هذه الدراسة التي شملت مستشفيات كبرى في طرابلس وبنغازي ومصراتة، دقت ناقوس الخطر حول تدهور الصحة النفسية للأطباء في تخصصات حيوية كالطب الباطني والجراحة والرعاية المركزة، مما يضع النظام الصحي الليبي أمام تحدٍ وجودي يتطلب تدخلات فورية من وزارة الصحة وإدارات المؤسسات العلاجية.
اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على «مقياس ماسلاخ للإرهاق الوظيفي»، وهو أداة عالمية معتمدة لقياس الاستنزاف العاطفي، وتراجع الشعور بالإنجاز، والتبلد في التعامل مع المرضى. وقد جرى جمع البيانات خلال أسبوعين انتهيا مؤخرًا، لضمان تقديم صورة واقعية تعكس الضغوط الحالية. وتصنف منظمة الصحة العالمية (WHO) هذا النوع من الإرهاق كظاهرة مهنية خطيرة تؤدي مباشرة إلى زيادة احتمالية وقوع الأخطاء الطبية، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة المرضى في بيئة صحية تعاني أصلًا من هشاشة البنية التحتية.
أظهرت النتائج مجموعة من البيانات التي تعكس عمق الأزمة التي يعيشها الطبيب الليبي اليوم، وجاءت أبرز النقاط كالتالي:
خلف هذه الأرقام تكمن قصص إنسانية مؤلمة؛ حيث يقول الدكتور عمر خليفة، استشاري أول في وحدة العناية المركزة بمستشفى طرابلس المركزي: «إن رؤية زملائي ينهارون تحت ثقل العمل بينما نناضل لإنقاذ حياة المرضى هو أمر يمزق القلب؛ نحن لسنا مجرد آلات، ونحتاج وبشكل عاجل إلى أنظمة دعم نفسي فعالة تحمينا من الانهيار». هذا التصريح يلخص حالة الاستنزاف التي يشعر بها آلاف الأطباء الذين يعملون في نوبات عمل طويلة دون فترات راحة كافية، مما يحول مهنة الطب من رسالة إنسانية إلى عبء نفسي ثقيل.
في ظل النقص المزمن في الأدوية والمعدات الطبية، يتحول الإرهاق الوظيفي إلى تهديد مزدوج؛ فهو لا يقلل من جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطن فحسب، بل يدفع بالكفاءات الطبية نحو الهجرة الجماعية إلى الخارج بحثًا عن بيئات عمل أكثر استقرارًا. وحذرت تقارير سابقة من أن فقدان الأطباء المتمرسين يؤدي إلى تفريغ المستشفيات من خبراتها، مما يعطل جهود إعادة بناء شبكات الرعاية الأولية ويضعف قدرة الدولة على مواجهة أي أوبئة مستقبلية، مما يجعل معالجة هذا الإرهاق ضرورة للأمن القومي الصحي.
يقترح خبراء من الجمعية الطبية الليبية وبالتنسيق مع مكتب منظمة الصحة العالمية (WHO) الإقليمي مجموعة من الخطوات العملية: البدء بإجراء تدقيقات دورية لأعباء العمل لضمان توزيع عادل للمهام، وتوفير خطوط استشارة نفسية سرية يديرها متخصصون، وتفعيل مجموعات الدعم المتبادل بين الأطباء. كما شدد الخبراء على ضرورة إدراج تدريبات إدارة التوتر وبناء المرونة النفسية ضمن برامج التعليم الطبي المستمر لتمكين الأطباء من التعامل مع الضغوط المهنية.
يتوجب على وزارة الصحة والشركاء الدوليين اتخاذ إجراءات فورية تتجاوز الوعود النظرية؛ وذلك عبر تطوير برامج رعاية نفسية إلزامية، وتقليص ساعات العمل غير الآمنة، وتخصيص ميزانيات محددة في الموازنة القادمة لدعم الصحة النفسية للعاملين في القطاع الصحي. إن اعتبار الإرهاق الوظيفي "فشلًا فرديًا" هو خطأ جسيم؛ بل هو ظاهرة نظامية ناتجة عن خلل في الإدارة والتمويل، وعلاجها يبدأ من الاعتراف بها كأولوية قصوى لضمان استدامة النظام الصحي في ليبيا.
-- ليبيا برس / مكتب الصحة