مروحة كهربائية توربينية لاسلكية
وفر 22%! اشترِ مروحة كهربائية توربينية لاسلكية بسعر 289 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تشهد أسماك طرابلس هذه الأيام حركة تجارية استثنائية مع ذروة موسم صيد التونة في ليبيا، حيث أدت الوفرة الكبيرة في الإمدادات إلى انخفاض ملحوظ في الأسعار جعل التونة الزرقاء في متناول الأسر الليبية بأسعار تنافسية غير مسبوقة. إذ يستهلك الكيلوغرام الواحد من التونة حالياً بسعر 15 دينار ليبي فقط، أي ما يعادل دولارين أمريكيين تقريباً، مما يجعلها أرخص مصدر بروتين في أسواق العاصمة مقارنة باللحوم الحمراء والمأكولات البحرية الأخرى.
وتمتد فترة الصيد الموسمية من منتصف أبريل إلى منتصف يوليو، حيث تمر أسراب التونة الزرقاء الأطلسية عبر الساحل الليبي الممتد على أكثر من 1900 كيلومتر على البحر الأبيض المتوسط في طريقها إلى المياه العميقة. وقد سجل الصيادون هذا العام اصطياداً استثنائياً، حيث بلغ وزن بعض الأسماك أكثر من 350 كيلوغراماً واقتربت عينات أخرى من 400 كيلوغرام، وهو ما أدى إلى إغراق الأسماك المحلية بكميات وفيرة من التونة الطازجة.
تكشف بيانات اللجنة الدولية لحفظ التونة الأطلسية عن تصاعد مطرد في قطاع التونة الليبي، حيث ارتفع الصيد السنوي من حوالي 1286 طناً في عام 2003 إلى ما يقارب 2235 طناً بحلول عام 2020. وبموجب خطط الصيد الرسمية المقدمة للجنة، تم تحديد حصة ليبيا من التونة الزرقاء عند 2548 طناً سنوياً لكل من عامي 2024 و2025، مما يعكس ثقة دولية متزايدة في إدارة ليبيا لقطاع الثروة السمكية.
وقال عبدالرحمن خليفة الداغري، الأستاذ المتقاعد والباحث السابق في مركز البحوث الصناعية، لوكالة شينخوا إن الطلب على التونة الزرقاء يرتفع عادة في أواخر مايو ويونيو. وأشار إلى أن محدودية التلوث الصناعي على طول الساحل الليبي ساعدت في الحفاظ على بيئة بحرية مواتية للتونة والأنواع الأخرى، وهي ميزة طبيعية يندر أن تمتلكها دول أخرى على البحر المتوسط.
ووصف عبدالباسط بن يوسف، صياد وتاجر أسماك يبلغ من العمر 35 عاماً يعمل قرب النادي البحري في طرابلس، الموسم الحالي بأنه "من أفضل المواسم في السنوات الأخيرة". وأشار إلى أن الجمع بين الأسماك كبيرة الحجم والطلب الاستهلاكي القوي وإجراءات الحكومة لاستقرار الأسعار أتاح نافذة ازدهار نادرة لمجتمعات الصيادين التي عانت لسنوات من الضغوط الاقتصادية.
من جانبه، أكد حسن محمد الشاري، خبير علوم الغذاء والتغذية، أن التونة المهاجرة التي تمر عبر الساحل الليبي تمثل مورداً موسمياً حيوياً. فهذه الأسماك توفر بروتيناً عالي الجودة بأسعار في متناول الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل، وهو ما جذب المستهلكين بعيداً عن اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية المستوردة الأعلى تكلفة.
إن موسم التونة ليس مجرد حدث غذائي، بل هو محرك اقتصادي مهم لا يزال البلد يبني نفسه بعد أكثر من عقد من النزاع وعدم الاستقرار السياسي. إذ يوفر قطاع الثروة السمكية الليبي فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف الأشخاص في المجتمعات الساحلية، من طواقم القوارب وتجار الأسماك إلى بائعي الأسواق وعمال النقل.
وقرار وزارة الاقتصاد والتجارة فرض حظر مؤقت على تصدير الأسماك والمأكولات البحرية يعكس إدراك الحكومة للأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع. فمن خلال إبقاء المعروض محلياً، تهدف السلطات إلى استقرار الأسعار وضمان الأمن الغذائي للمستهلكين الليبيين في ظل ضغوط اقتصادية أوسع. وبالنسبة للمدن الساحلية التي يشكل الصيد فيها المصدر الرئيسي للرزق، يمثل موسم التونة الذروة أكثر فترات العام إنتاجية وربحية.
بينما تمضي ليبيا في طريقها نحو الاستقرار والتعافي الاقتصادي، يقدم موسم هجرة التونة السنوي تذكيراً قوياً بالثروة الطبيعية التي يمتلكها البلد. فساحل يمتد على 1900 كيلومتر، وحصص دولية متزايدة، وطلب محلي متنامٍ، كلها عوامل تمنح قطاع الثروة السمكية إمكانية حقيقية لخلق فرص العمل وإطعام الأسر والمساهمة في المرونة الاقتصادية طويلة الأمد. ولصيادي طرابلس وما وراءها، هذا الموسم ليس مجرد صيد — بل هو شريان حياة.
— ليبرس / مكتب الاقتصاد