طقس معتدل وأمطار متوقعة في ليبيا بعد موجة حر شديدة

انخفاض درجات الحرارة.. الأرصاد تُبشر بتحسن الطقس ونزول الأمطار الجمعة

بعد أيام من درجات الحرارة الحارقة التي تجاوزت 40 درجة مئوية في عدة مدن ليبية، أعلن المركز الوطني للأرصاد الجوية عن تحول كبير نحو أجواء أكثر اعتدالاً بدءاً من هذا الأسبوع. وأكد المركز أن درجات الحرارة ستنخفض بشكل ملحوظ مقارنة بالموجة الحارة الشديدة التي ضربت مناطق واسعة من البلاد مؤخراً، مع توقعات بهطول أمطار يوم الجمعة المقبل.

أوضح محيي الدين علي، مدير الإعلام بالمركز الوطني للأرصاد الجوية، أن ليبيا ستشهد تحسناً ملموساً في الأحوال الجوية خلال الفترة المقبلة. وأشار في تصريحه إلى أن التغيير سيكون واضحاً مقارنة بالأيام السابقة التي سجلت ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة في عدة مدن منها طرابلس وبنغازي ومصراتة وسبها.

تأثير موجة الحر على صحة الليبيين

شكّلت موجة الحر الأخيرة مخاطر صحية كبيرة، لا سيما على الفئات الأكثر ضعفاً من كبار السن والأطفال والمصابين بأمراض الجهاز التنفسي والقلب المزمنة. وكانت السلطات الصحية قد أصدرت تحذيرات مبكرة، دعت فيها المواطنين إلى شرب كميات كافية من الماء، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة من الحادية عشرة صباحاً حتى الرابعة مساءً، والاطمئنان على الجيران من كبار السن الذين يعيشون بمفردهم.

تجاوزت درجات الحرارة في المدن الكبرى 40 درجة مئوية لعدة أيام متتالية، مما أدى إلى ارتفاع زيارات المستشفيات بسبب أمراض مرتبطة بالحر، كالإجهاد الحراري والجفاف وضربات الشمس. كما سجلت الصيدليات طلباً متزايداً على محاليل معالجة الجفاف وأدوية خفض الحرارة. ويأتي التحسن المنتظر ليمنح المواطنين متنفساً بعد أيام من المعاناة، ويعيد النشاط إلى الحياة اليومية والحركة الاقتصادية.

أمطار مرتقبة الجمعة في مناطق متعددة

وفقاً للمركز الوطني للأرصاد الجوية، من المتوقع أن تبدأ فرص هطول الأمطار يوم الجمعة المقبل، مع احتمالية هطول أمطار معتدلة على المناطق الساحلية وبعض المناطق الداخلية. وأشار المركز إلى أن الأمطار، إلى جانب انخفاض درجات الحرارة، ستجلب مزيداً من الانتعاش للطقس، وتساعد في تحسين جودة الهواء بعد أيام من الأتربة العالقة التي سببتها الأجواء الحارة والجافة.

وأضافت الأرصاد أن التحسن التدريجي سيستمر حتى نهاية الأسبوع، مع عودة الطقس إلى معدلاته الموسمية الطبيعية دون موجات حر شديدة أو طويلة مثل تلك التي شهدتها البلاد أخيراً. ونصح المركز سكان المناطق الزراعية بالاستعداد للأمطار التي قد تفيد المحاصيل بعد فترة الجفاف.

العودة التدريجية إلى أجواء الصيف الطبيعية

أكد محيي الدين علي أن أي عودة محتملة لارتفاع درجات الحرارة في الأسابيع المقبلة لن تكون شديدة أو طويلة مثل موجة الحر الأخيرة. وأوضح أن المؤشرات الحالية تدل على عودة تدريجية إلى أجواء الصيف الليبية المعتادة — دافئة ولكن ضمن النطاقات الطبيعية — دون توقعات بموجات حر قصوى في المستقبل القريب.

ودعا المركز المواطنين إلى متابعة النشرات الجوية الرسمية والالتزام بالإرشادات الصحية، خاصة للعاملين في الهواء الطلق والمسافرين خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما نصح المزارعين بمراقبة توقعات الأمطار واتخاذ التدابير المناسبة لحماية المحاصيل والثروة الحيوانية، فيما تم إبلاغ الصيادين على طول الساحل بتغيرات حالة البحر المرافقة للتحول في الطقس.

توقعات درجات الحرارة حسب المناطق

من المتوقع أن تشهد المدن الساحلية الليبية، ومنها طرابلس ومصراتة والخمس، التحسن الأكثر وضوحاً، حيث تستقر درجات الحرارة بين نهاية العشرينيات وبداية الثلاثينيات مئوية بحلول نهاية الأسبوع. أما المناطق الداخلية والجنوبية مثل سبها ومرزق فستبقى أكثر دفئاً ولكنها لن تلامس ذروة موجة الحر السابقة، مع توقعات بدرجات حرارة تتراوح بين 35 و38 درجة مئوية.

في المنطقة الشرقية، يتوقع طقس معتدل في بنغازي ودرنة وطبرق مع زيادة في الغطاء السحابي وأفضل فرص هطول الأمطار يوم الجمعة. كما قد تشهد مناطق الجبل الأخضر ظروفاً أكثر برودة، مما يوفر متنفساً طبيعياً للسكان والزوار على حد سواء.

انعكاسات تحسن الطقس على الحياة اليومية والاقتصاد

يمنح الاعتدال في درجات الحرارة راحة كبيرة لليبيين في حياتهم اليومية، بدءاً من التنقل وأعمال السوق وحتى الذهاب إلى المدارس وأعمال البناء. وفي المناطق التي تعرضت شبكات الكهرباء فيها لضغوط جراء الاستخدام المكثف لمكيفات الهواء، يسهم انخفاض الحرارة في تخفيف أحمال الاستهلاك ودعم استقرار التيار الكهربائي.

كما تشهد الأنشطة التجارية، ولا سيما المقاهي والمطاعم والأسواق الخارجية التي قلّت حركة الزبائن فيها خلال ساعات الذروة الحارة، عودة تدريجية إلى النشاط الطبيعي. ويخلق الطقس الأكثر اعتدالاً ظروفاً مناسبة لأعمال إصلاح البنية التحتية ومشاريع الصيانة التي توقفت مؤقتاً أثناء ذروة الموجة الحارة.

— ليبيا برس / مكتب الصحة