العنف الإلكتروني ضد الصحفيات يتضاعف منذ عام 2020 وفقاً لتقرير الأمم المتحدة للمرأة

كشف تقرير جديد صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، صدر قبيل اليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من مايو 2026، أن بلاغات العنف الإلكتروني ضد الصحفيات المقدمة إلى الشرطة تضاعفت منذ عام 2020، حيث تم تشخيص واحدة من كل أربع صحفيات باضطرابات القلق أو الاكتئاب المرتبطة بالإساءة الرقمية. وتكشف النتائج صورة مقلقة لكيفية إسكات الذكاء الاصطناعي والتحرش الرقمي المنسق للنساء في الحياة العامة حول العالم.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

يحمل التقرير عنوان "نقطة التحول: تأثيرات العنف الإلكتروني وتجلياته وسبل الانتصاف في عصر الذكاء الاصطناعي"، ويكشف أن 12 بالمئة من المدافعات عن حقوق الإنسان والناشطات والصحفيات والعاملات في الإعلام تعرضن لمشاركة صور شخصية دون موافقتهن، بما في ذلك محتوى حميمي أو جنسي. كما أفادت 6 بالمئة بأنهن وقعن ضحايا لتقنية "التزييف العميق" باستخدام الذكاء الاصطناعي، بينما تلقت واحدة من كل ثلاث رسائل جنسية غير مرغوبة عبر منصات المراسلة الرقمية.

تُظهر البيانات تصاعداً حاداً في كل من شدة العنف الإلكتروني ومعدل الإبلاغ عنه. ففي عام 2025، تضاعفت احتمالية قيام الصحفيات بالإبلاغ عن العنف الإلكتروني إلى الشرطة لتصل إلى 22 بالمئة، مقارنة بـ 11 بالمئة فقط في عام 2020. كما ارتفعت الإجراءات القانونية، حيث اتخذت ما يقرب من 14 بالمئة من الصحفيات المتضررات خطوات قانونية ضد الجناة، صعوداً من 8 بالمئة قبل خمس سنوات. ويؤكد التقرير أن هذه الإساءات غالباً ما تكون متعمدة ومنسقة، وتهدف إلى تقويض المصداقية المهنية للنساء وسمعتهن الشخصية.

ردود الفعل والسياق

حذرت كالوبين مينغرو، رئيسة قسم إنهاء العنف ضد المرأة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، من أن "الذكاء الاصطناعي يجعل الإساءة أسهل وأكثر تدميراً، وهو ما يغذي تآكل الحقوق التي تحققت بصعوبة في سياق يتسم بالتراجع الديمقراطي والتعصب الشبكي ضد المرأة". ودعت الحكومات والمنصات التكنولوجية والأنظمة القانونية إلى الاستجابة بما يتطلبه هذا الأزمة من إلحاح.

والتأثير المخيف على حرية الصحافة كبير: فقد أفاد 45 بالمئة من الصحفيات بأنهن يمارسن الرقابة الذاتية على وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2025، بزيادة بلغت 50 بالمئة عن عام 2020. كما قالت ما يقرب من 22 بالمئة إنهن يمارسن الرقابة الذاتية في عملهن المهني بسبب تهديد العنف الإلكتروني. أما الأثر على الصحة النفسية فخطير بنفس القدر، حيث تم تشخيص 24.7 بالمئة من الصحفيات المشاركات في الاستطلاع باضطرابات القلق أو الاكتئاب، وما يقرب من 13 بالمئة باضطراب ما بعد الصدمة المرتبط بتجاربهن مع الإساءة الرقمية.

التحديات والمستقبل

يسلط التقرير الضوء على فجوة حرجة في الحماية القانونية: إذ لا تمتلك أقل من 40 بالمئة من دول العالم قوانين تحمي المرأة من التحرش الإلكتروني أو الملاحقة الرقمية، مما يترك ما يقرب من 1.8 مليار امرأة وفتاة - أي 44 بالمئة من الإناث حول العالم - دون أي ملاذ قانوني ضد العنف الرقمي. وقد أُعد الدراسة بالشراكة مع باحثين من مبادرة نزاهة المعلومات في ذا نيرف، وجامعة سيت سانت جورج في لندن، والمركز الدولي للصحفيين، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، في إطار برنامج العمل لإنهاء العنف ضد المرأة الممول من الاتحاد الأوروبي.

ومع تزايد تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وسهولة الوصول إليها، يحذر الخبراء من أن العنف الإلكتروني ضد المرأة في الحياة العامة سيستمر في التصاعد ما لم تسن الحكومات أطراً قانونية شاملة، وتنفذ المنصات التكنولوجية ضمانات أقوى، وتحافظ المنظمات الدولية على تمويل خدمات الحماية. ويشكل التقرير في الوقت ذاته تحذيراً ونداءً للعمل: فبدون تدخل عاجل، يخاطر الفضاء الرقمي العام بأن يصبح معادياً وإقصائياً بشكل متزايد للنساء في جميع أنحاء العالم.