إنتاج أوبك من النفط الخام ينخفض 177 ألف برميل يومياً مع انهيار الإنتاج الإيراني

انخفاض حاد مدفوع بالتوترات الجيوسياسية

كشف التقرير الشهري الأخير لمنظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) الصادر يوم الخميس عن انخفاض إنتاج المنظمة من النفط الخام بمقدار 177 ألف برميل يومياً في شهر مايو مقارنة بأبريل. ويعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انهيار الإنتاج الإيراني عقب الحصار البحري الأمريكي وإغلاق مضيق هرمز شبه الكامل. كما سجّلت ليبيا ونيجيريا والكونغو خسائر في الإنتاج خلال الفترة نفسها.

الإنتاج الإيراني يتراجع 546 ألف برميل يومياً

تعرّضت إيران لأشد انخفاض في الإنتاج بين جميع أعضاء أوبك. فقد انخفض إنتاجها من النفط الخام بنحو 546 ألف برميل يومياً — أي بنسبة 19% — ليصل إلى 2.33 مليون برميل يومياً فقط في شهر مايو. وقد أدّى الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية إلى شلّ حركة صادرات النفط من البلاد، مما أرسل موجات صدمة عبر أسواق الطاقة العالمية. وفي ليبيا، تراجع الإنتاج بخمسة آلاف برميل يومياً ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً، بينما خسرت نيجيريا ألفي برميل يومياً لتنخفض إلى 1.52 مليون برميل يومياً.

السعودية والإمارات تعوّضان جزءاً من الخسائر

لم تشهد جميع دول أوبك انخفاضاً في إنتاجها. فقد سجّلت المملكة العربية السعودية أكبر زيادة في الإنتاج، حيث أضافت 157 ألف برميل يومياً لتصل إلى 6.91 مليون برميل يومياً. كما زادت دولة الإمارات العربية المتحدة إنتاجها بمقدار 87 ألف برميل يومياً لتصل إلى 2.11 مليون برميل يومياً. وأضاف العراق 75 ألف برميل يومياً ليبلغ إنتاجه 1.48 مليون برميل يومياً، بينما ساهمت فنزويلا بزيادة 36 ألف برميل يومياً لتصل إلى 1.07 مليون برميل يومياً. وبلغ إجمالي إنتاج أوبك 33.13 مليون برميل يومياً في مايو.

أبرز الأرقام والمعطيات

  • إجمالي إنتاج أوبك في مايو: نحو 18.83 مليون برميل يومياً (مصادر ثانوية)
  • انخفاض الإنتاج الإيراني: 546 ألف برميل يومياً، أكبر تراجع لعضو واحد
  • إغلاق مضيق هرمز عطّل الصادرات في منطقة الخليج بأكملها
  • السعودية أضافت 157 ألف برميل يومياً، أكبر زيادة إنتاجية
  • أوبك خفّضت توقعات نمو الطلب العالمي في 2026 إلى 970 ألف برميل يومياً
  • توقعات نمو الطلب في 2027 ارتفعت إلى 1.73 مليون برميل يومياً، مما يشير إلى آمال التعافي

نظرة أوبك: مرونة في خضم الأزمة

على الرغم من اضطرابات الإنتاج، اتّخذت أوبك نبرة متفائلة بشأن التوقعات على المدى المتوسط. وحافظت المنظمة على توقعاتها بنمو أقوى في الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026، متوقعةً أن يصل إجمالي الطلب إلى 106.13 مليون برميل يومياً — بزيادة مليون برميل يومياً على أساس سنوي. وفيما يخص عام 2027، تتوقع أوبك قفزة في الطلب بمقدار 1.73 مليون برميل يومياً ليصل إلى 107.86 مليون برميل يومياً، مراهنةً على انتعاش سريع في استهلاك الطاقة بعد الصدمة.

ما يعني هذا لليبيا

يُعدّ تراجع الإنتاج الليبي بخمسة آلاف برميل يومياً إلى 1.3 مليون برميل يومياً مصدر قلق للاقتصاد الليبي المعتمد على النفط. وبصفتها عضواً مؤسساً في أوبك، تعتمد ليبيا بشكل كبير على صادرات النفط الخام لتمويل إيرادات الدولة واحتياطيات العملة الأجنبية. وإغلاق مضيق هرمز، رغم تأثيره المباشر على إيران بالدرجة الأولى، يخلق آثاراً متتالية تطال جميع الدول المنتجة للنفط. وإذا ارتفعت الأسعار العالمية بسبب قيود العرض، فقد تستفيد ليبيا من الإيرادات الأعلى على إنتاجها المتبقي. غير أن استمرار عدم الاستقرار في المنطقة يهدد قدرة ليبيا على الحفاظ على طاقتها الإنتاجية وتوسيعها.

الأسواق العالمية تستعد لمزيد من التقلبات

يشير التقاء الصراع الأمريكي الإيراني وإغلاق مضيق هرمز والتوقعات المعدّلة لأوبك إلى استمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية. ويراقب المستثمرون وصنّاع السياسات في جميع أنحاء العالم الوضع عن كثب بينما تبحر المنظمة في واحدة من أكثر الفترات تحدياً في السنوات الأخيرة. وبالنسبة للدول المستوردة للنفط في شمال أفريقيا والعالم النامي، فإن استمرار الأسعار المرتفعة قد يضغط على الميزانيات ويُبطئ التعافي الاقتصادي. وستكون الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في تخفيف التوترات واستعادة حرية تدفق النفط عبر الخليج.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد