الطبقة الوسطى السوداء في جنوب أفريقيا تتوسع عبر ثلاثة عقود من الديمقراطية

شهدت الطبقة الوسطى من السود في جنوب أفريقيا نمواً ملحوظاً على مدار الثلاثين عاماً الماضية من الديمقراطية، مما أعاد تشكيل المشهد الاقتصادي للبلاد وتحدى أنماط الدخل العرقية التي سادت في حقبة الفصل العنصري. كشفت وزيرة الرئاسة خومبودزو نتسافينني عن هذه النتائج أثناء تقديم ميزانية التصويت لهيئة إحصاءات جنوب أفريقيا في البرلمان، مرسمة صورة عن تقدم ملحوظ وتحديات مستمرة لا تزال تحدد مسار البلاد بعد انتهاء نظام الفصل العنصري.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

وفقاً لمسح الأسر العام الذي أجرته هيئة إحصاءات جنوب أفريقيا، ارتفعت نسبة الأسر السوداء التي تكسب أكثر من 75,000 راند شهرياً من 29% في عام 2012 إلى 41% في عام 2024. كما تضاعف عدد السود من جنوب أفريقيا في شرائح الدخل المتوسطة والعليا، المعرفين بمن يكسبون أكثر من 22,000 راند شهرياً، أربع مرات ليتجاوز 7 ملايين شخص في عام 2024 مقارنة بعام 2012. وبشكل عام، ارتفع إجمالي عدد الأشخاص في فئات الدخل هذه من حوالي 4 ملايين إلى أكثر من 11 مليوناً خلال الفترة ذاتها.

وأظهر تقرير اتجاهات الفقر الصادر عن هيئة الإحصاءات في ديسمبر 2025 تحسناً كبيراً في خفض معدلات الفقر. فقد انخفضت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الأدنى من 57.5% في عام 2006 إلى 37.9% في عام 2023. كما انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر الغذائي بمقدار 2.2 مليون شخص خلال الفترة ذاتها، حيث تراجعت النسبة من 27.4% إلى 17.6% من إجمالي السكان. وعلى الرغم من هذا التقدم، لا يزال 10.8 مليون شخص من جنوب أفريقيا يعيشون تحت خط الفقر الغذائي.

ردود الفعل والسياق

أشارت الوزيرة نتسافينني إلى أنه في عام 1996، ولأول مرة في تاريخ جنوب أفريقيا، أجرت هيئة الإحصاءات دراسة وطنية لتشميع كل شخص باعتباره مواطناً متساوياً في جنوب أفريقيا الحرة. وأكدت أن التعليم يظل من أقوى الأدوات لمكافحة الفقر، داعية إلى التنفيذ الكامل لقانون تعديل قوانين التعليم الأساسي ومراجعة الخطة الوطنية للمساعدة المالية للطلاب لتوسيع نطاق الوصول لأبناء ضباط الشرطة والمعلمين والممرضين وغيرهم من الموظفين العموميين الذين غالباً ما يتم استبعادهم من برامج الدعم الحالية.

كما سلطت الوزيرة الضوء على بيانات تظهر أن معدل البطالة بين المولودين في الخارج في جنوب أفريقيا بلغ 18.2% في عام 2022، مقارنة بـ 34% للمولودين محلياً. وبلغ معدل امتصاص القوى العاملة للمولودين في الخارج 64%، مما يعني أنهم كانوا أكثر عرضة للتوظيف بضعف مقارنة بالمواطنين المولودين محلياً.

التحديات والمستقبل

على الرغم من المكاسب المتحققة في نمو الطبقة الوسطى، تظل البطالة تحدياً جوهرياً. فقد أظهر آخر مسح ربعي للقوى العاملة لعام 2026 انخفاض التوظيف بمقدار 345,000 شخص ليصل إلى 16.8 مليون في الربع الأول، مقارنة بـ 17.1 مليون في الربع السابق. وحذرت الوزيرة من أن هذا الانخفاض يأتي في ظل تصاعد المشاعر المعادية للأجانب وضغوط متزايدة على سوق العمل.

وتعهدت الحكومة بتكثيف عمليات التفتيش في أماكن العمل في القطاعات الهشة، بما في ذلك الضيافة والزراعة والنقل والبناء. وفي الوقت نفسه، خصصت الميزانية الوطنية لعام 2026 تريليون راند لتطوير البنية التحتية، كما حصل المؤتمر السادس للاستثمار في جنوب أفريقيا على أكثر من 1.5 تريليون راند من الالتزامات الاستثمارية، والتي تتوقع الحكومة أن تخلق حوالي 230,000 وظيفة دائمة مباشرة بمرور الوقت.

لقد حققت رحلة جنوب أفريقيا الديمقراطية عبر ثلاثة عقود تحولاً اقتصادياً ملموساً، إلا أن التحدي المزدوج المتمثل في البطالة والفقر المستمر يتطلب استمرار التركيز على السياسات والإصلاحات الهيكلية واستراتيجيات النمو الشامل لضمان وصول المكاسب لجميع المواطنين.