اللاجئون السودانيون في ليبيا يواجهون حملات اعتقال جماعية وتصاعد العنف ضد المهاجرين

أكثر من 1400 مهاجر يتم اعتقالهم في شرق ليبيا مع تصاعد حملات الكراهية

تم اعتقال أكثر من 1400 مهاجر، من بينهم مئات اللاجئين السودانيين، في حملة أمنية واسعة شملت مدن شرق ليبيا منذ أوائل يونيو 2026. وتمثل هذه العمليات، التي استهدفت طبرق والبطنان، أكبر حملة ممنهجة تستهدف السودانيين في هذا العام. وتأتي الاعتقالات في وقت تغمر فيه الخطابات المعادية للمهاجرين منصات التواصل الاجتماعي الليبية، حيث تنظم مجموعات شعبية مثل "حركة لا للتوطين" احتجاجات أمام مكاتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في طرابلس.

داخل سجن 71: معتقلون يُحتجزون لمدة تصل إلى عامين

كشفت شهادة من داخل "سجن 71" الشهير في طبرق عن ظروف وصفتها منظمات حقوق الإنسان بأنها لا إنسانية. وتمكن شاب سوداني معتقل يُعرف بالأحرف الأولى "س.أ." من تصوير الزنزانة المكتظة التي يشاركها مع عشرات الشباب السودانيين. ويُحتجز المعتقلون لمدة تتراوح بين شهر واحد وعامين دون توجيه اتهامات رسمية.

وقال "س.أ.": "نحن مكتظون كتفاً بكتف. نتشارك البطانيات عندما ننام." ويوجد مرحاض في وسط الغرفة، على بعد سنتيمترات فقط من مكان نوم المعتقلين. وأضاف: "نستخدم هذا المرحاض لقضاء حاجتنا ونشرب من صنابيره رغم ملوحة الماء. وفي كل يوم، نحصل على قطعة خبز ومثلث جبنة." ويُحتجز حوالي 60 امرأة سودانية أيضاً في المنشأة.

حقائق رئيسية: حجم أزمة اللاجئين السودانيين

  • أكثر من 590,000 سوداني فروا إلى ليبيا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023
  • 91,000 سوداني مسجل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حتى أبريل 2026
  • 36% من إجمالي المهاجرين في ليبيا البالغ عددهم 936,000 هم سودانيون
  • 193,000 لاجئ سوداني يقيمون في الكفرة بالقرب من الحدود السودانية
  • 31 سودانياً تم اعتقالهم في اجدابيا بينهم 24 مصابون بأمراض خطيرة

صحفيون تحت التهديد: 39 صحفياً سودانياً عالقون

أصدرت نقابة الصحينيين السودانيين بيانين تعرب عن قلقها إزاء وضع 39 صحفياً سودانياً عالقين في ليبيا، من بينهم 16 صحافية. وأفادت النقابة بأن ثمانية صحفيين تعرضوا لانتهاكات خلال أسبوع واحد، شملت التهديدات والإساءات والتحريض والتمييز في الوصول إلى الخدمات الأساسية. واضطر صحفي إلى الانتقال مع عائلته بعد تلقي تهديدات مباشرة.

وقالت صحفية سودانية لصحيفة "سودان تريبيون": "لم تتواصل السفارة مع السودانيين أو تتابع أوضاعهم." وأضافت أن الخوف وصل إلى مستويات تنذر بالخطر، مما منعها وعائلتها من التنقل بحرية.

لماذا التشديد: الضغوط الاقتصادية وعدم الاستقرار

هاجر العمال السودانيون إلى ليبيا لعقود، مبنين روابط تاريخية واجتماعية عميقة بين الشعبين. لكن الحرب الدائرة في السودان دفعت عشرات الآلاف إلى اللجوء إلى ليبيا، وهي بلد يعاني من عدم استقرار سياسي وصعوبات اقتصادية. وخلال الأسبوع الأول من يونيو 2026، نظمت مظاهرات في عدة مدن ليبية للمطالبة بإغلاق مكاتب المفوضية وإنهاء إجراءات اللجوء.

أدانت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا الحملات التي تحض على الكراهية، ودعت لمقاضاة مروجي المعلومات المزيفة. ووثّقت لجنة العدل الاعتقالات الجماعية وأكدت على أهمية احترام المعايير الدولية لحماية اللاجئين.

ما الذي ينتظر اللاجئين: الاستجابة الدولية

أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها إزاء انتشار المعلومات المضللة والخطابات التحريضية، محذرة من أن هذه الروايات تنذر بتأجيج التمييز والعنف. ودعت البعثة إلى التحقق من المعلومات عبر مصادر موثوقة ومكافحة خطاب الكراهيا وفق القانون الليبي ومعايير حقوق الإنسان الدولية.

وتدعو منظمات حقوق الإنسان السلطات الليبية إلى ضمان عدم تعرض اللاجئين السودانيين للترحيل القسري بينما يستمر الصراع في السودان. وبالنسبة لآلاف العالقين بين وطن مزقته الحرب وبلد مضيف يزداد عدائية، يظل الطريق إلى الأمام غامضاً لكن المجتمع الدولي يراقب عن كثب.

— ليبربريس / مكتب الأمن