مضخة مياه الشرب
وفر 30%! اشترِ مضخة مياه الشرب بسعر 167.04 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
في تطور سياسي غير متوقع، أعلن مشاركون في منتدى عُقد في مدينة جنيف السويسرية، يوم الجمعة، عن تشكيل "حكومة ليبية موحدة" برئاسة مصطفى المجدوب. المبادرة التي يصفها منظموها بأنها مسار سياسي مستقل بقيادة ليبية، قوبلت بموقف حاسم من الأمم المتحدة التي أكدت عدم مشاركتها أو معرفتها المسبقة بهذه الخطوة.
يضيف هذا الإعلان بعداً جديداً من التعقيد إلى المشهد السياسي الليبي المنقسم، حيث تواصل الإدارات المتنافسة والجهود الدولية الوساطة للوصول إلى تسوية دائمة لم تستطع تحقيقها منذ عام 2011.
أوضح القائمون على المبادرة أنها تقوم على لجنة تحضيرية تضم 60 شخصية بارزة، موزعة بالتساوي على الأقاليم الليبية الثلاثة — طرابلس وبرقة وفزان — بواقع 20 عضواً عن كل إقليم. وتشمل اللجنة ممثلين عن الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمجموعات النسائية.
وبحسب البيان الختامي للمنتدى، فإن مهمة اللجنة تتمثل في إعداد رؤية سياسية وطنية شاملة تمهد الطريق لمرحلة جديدة من الحكم، ت تتوج بتشكيل الحكومة بقيادة المجدوب. وأكد المنظمون أن الاجتماعات عُقدت بعيداً عن أي رعاية أممية أو دولية.
أكد المنظمون أن اجتماعات جنيف لم تُعقد تحت مظلة الأمم المتحدة أو بإشراف أي جهة دولية، واصفين الجهود بأنها نابعة من "إرادة ليبية مستقلة" تقوم على حوار وطني بعيد عن التدخل الأجنبي.
وقالت اللجنة المنظمة في بيانها: "هذه المبادرة يقودها ويملكها الليبيون، وهي رد مباشر على فشل العمليات التي ترعاها أطراف دولية في حل الأزمة السياسية الليبية". لكن مراقبين يشيرون إلى أن ليبيا شهدت العديد من المبادرات الموازية والحكومات المعلنة في السنوات الأخيرة، دون أن تنجح أي منها في توحيد مؤسسات الدولة أو إنهاء الانقسام بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والإدارة الموازية في الشرق.
تحركت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بسرعة لتوضيح موقفها من هذه التطورات. وأكد محمد الأسعدي، المتحدث باسم البعثة، في تصريح إعلامي، أن الأمم المتحدة لا تمت بصلة إلى منتدى جنيف أو منظميه أو مخرجاته.
وقال الأسعدي: "الأمم المتحدة ليست طرفاً في هذا المسار ولا في نتائجه"، متبرئاً بذلك من أي ارتباط بالحكومة المعلنة. ويثير موقف الأمم المتحدة الحازم تساؤلات حول الشرعية والأساس القانوني للحكومة المعلنة من جانب واحد، إذ يظل الاعتراف الدولي عاملاً حاسماً لأي إدارة تسعى إلى تمثيل ليبيا رسمياً.
حتى صباح يوم السبت، لم يصدر أي بيان رسمي من السلطات الليبية القائمة — لا حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة ولا مجلس النواب ولا الجيش الوطني الليبي. كما لم تعلن أي جهة دولية اعترافها بهذه الحكومة أو بالأساس القانوني الذي تستند إليه.
ويظل الإطار القانوني الذي تستند إليه الحكومة الجديدة غامضاً، فضلاً عن الآلية المقترحة لتولي السلطة. وفي ظل غياب الشرعية المحلية والدعم الدولي، تواجه هذه المبادرة عقبات كبيرة تحول دون ترجمة إعلانها إلى واقع سياسي ملموس.
تعاني ليبيا من الانقسام منذ أكثر من عقد، حيث تتنافس الفصائل السياسية والعسكرية المتناحرة على السيطرة على أراضي البلاد ومواردها. وقد أخفقت جولات الحوار المتعددة التي توسطت فيها الأمم المتحدة والاتفاقات الدولية في إنتاج تسوية سياسية مستدامة أو تمهيد الطريق لإجراء الانتخابات الوطنية المنتظرة.
ويرى محللون أن ظهور حكومة جديدة معلنة من جانب واحد — هذه المرة من منتدى في جنيف دون غطاء مؤسسي أو دولي — يهدد بزيادة تجزئة المشهد السياسي الليبي بدلاً من توحيده. فالمبادرات الموازية، رغم أنها تعبر أحياناً عن إحباط شعبي حقيقي، قد تقوض الجهود الهشة التي تقودها الأمم المتحدة.
في المقابل، فإن تأكيد المبادرة على أنها تمثل "إرادة ليبية مستقلة" يستند إلى خيبة أمل عامة واسعة إزاء العمليات السياسية ذات البعد الدولي، والتي يعتقد كثير من الليبيين أنها أعطت الأولوية للمصالح الخارجية على حساب الاستقرار الوطني. الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان إعلان جنيف سيكتسب زخماً حقيقياً، أم سينضم إلى قائمة الإعلانات السياسية القصيرة العمر التي ميزت المشهد الليبي بعد 2011.
— ليبيا برس / مكتب السياسة