العلاقات المصرفية بين طرابلس وباريس تتقدم لكن عقبات الامتثال لا تزال قائمة

محافظ مصرف ليبيا المركزي يدفع نحو تعزيز التعاون المصرفي مع فرنسا

توجه محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناقي عيسى، إلى باريس برفقة وفد من المصرفيين لمناقشة تعزيز التعاون الثنائي في القطاع المصرفي. وتأتي هذه المحادثات في وقت لا تزال فيه التجارة بين ليبيا وفرنسا تشهد نمواً ملحوظاً، مع ارتفاع الصادرات الفرنسية إلى ليبيا بشكل كبير. غير أن عدة مؤسسات فرنسية لا تزال تواجه تحديات مستمرة في مجال الامتثال للمعايير المتعلقة بالمعاملات الليبية، مما يخلق بيئة معقدة أمام تعميق التكامل المالي.

تشير هذه المباحثات إلى عزم ليبيا على تحديث قطاعها المصرفي وبناء شراكات دولية، حتى في ظل العقبات التنظيمية والامتثالية التي لا تزال تبطئ التقدم. وتظل البنوك الفرنسية حذرة بسبب البيئة السياسية المعقدة في ليبيا ومتطلبات العناية الواجبة المستمرة.

بي إن باريباس تنسحب من شراكة مصرف الصحراء

يُعد انسحاب بي إن باريباس من شراكتها الطويلة مع مصرف الصحراء تطوراً محورياً في المشهد المصرفي الحالي. ففي 6 مارس 2025، أجازت المحاكم الليبية لمصرف الصحراء بيع حصة البنك الفرنسي، مما حوّل المؤسسة إلى ملكية ليبية بنسبة مئة بالمئة. وكان بي إن باريباس قد احتفظ بحصة تبلغ 19 بالمئة في مصرف الصحراء منذ عام 2007، عندما بدأ المصرف عملية الخصخصة.

واجهت الشراكة سنوات من الخلافات حول أساليب الإدارة، وأعاد بي إن باريباس موظفيه إلى فرنسا أعقاب انتفاضات 2011. وفي عام 2024، تحول مصرف الصحراء من مصرف تقليدي يعتمد على الفوائد إلى مصرف إسلامي في إطار جهود التأميم الأوسع نطاقاً. ويبرز هذا الانسحاب التحديات التي تواجه البنوك الأجنبية العاملة في البيئة السياسية والتنظيمية المتقلبة في ليبيا.

أبرز الحقائق حول العلاقات المصرفية الليبية الفرنسية

  • محافظ مصرف ليبيا المركزي ناقي عيسى يقود وفداً مصرفياً إلى باريس للمباحثات الثنائية
  • بي إن باريباس احتفظت بحصة 19 بالمئة في مصرف الصحراء من 2007 حتى البيع بقرار قضائي في 2025
  • مصرف الصحراء تحول إلى النموذج المصرفي الإسلامي في عام 2024
  • إدانة مديرين سابقين في مصرف الصحراء بتهمة الاحتيال في يناير 2025، وحُكم عليهما بالسجن 7 سنوات ودفع 53 مليون دينار ليبي كتعويض
  • البنوك الفرنسية تواجه تحقيقات امتثال مستمرة تتعلق بصفقات من عهد القذافي
  • عدم الاستقرار السياسي وتغييرات إدارة المصرف المركزي لا تزال تثبط استثمارات البنوك الأجنبية

تحديات الامتثال ومخاطر الفساد

لا تزال المؤسسات المالية الفرنسية تواجه تداعيات سلبية من التحقيقات في تورطها في صفقات مع نظام القذافي السابق. وتخلق هذه القضايا الموروثة، إلى جانب الانقسام السياسي المستمر في ليبيا، أعباء عناية واجبة كبيرة على أي بنك أجنبي يفكر في العمل في البلاد.

يظل الفساد بين المدراء رفيعي المستوى في القطاع المصرفي عامل خطر حرج. وقد سلطت إدانة مديرين سابقين في مصرف الصحراء بتهمة الاحتيال في يناير 2025 — مع أمر بدفع 53 مليون دينار ليبي كتعويض — الضوء على تحديات الحوكمة التي يجب على الشركاء الأجانب التعامل معها.

ما يعنيه ذلك للاقتصاد الليبي

بالنسبة لليبيا، يمثل السعي لتعزيز الروابط المصرفية مع فرنسا خطوة حاسمة نحو التطبيع الاقتصادي والوصول إلى الأسواق المالية الدولية. ويُعد تحديث القطاع المصرفي أمراً ضرورياً لتعافي الاقتصاد الليبي، حيث يتيح تمويل التجارة والاستثمار الأجنبي والاندماج في النظام المالي العالمي. غير أن عقبات الامتثال وانسحاب البنوك الأجنبية تؤكد الحاجة إلى حوكمة أقوى وإصلاح تنظيمي واستقرار سياسي قبل أن تتمكن ليبيا من إطلاق إمكانات قطاعها المصرفي بالكامل.

ويُظهر تواصل مصرف ليبيا المركزي مع نظرائه الفرنسيين أنه على الرغم من التحديات، تلتزم طرابلس ببناء الشراكات الدولية اللازمة للنمو الاقتصادي طويل الأمد.

الطريق إلى الأمام: الإصلاح وإعادة الاندماج

يقف القطاع المصرفي الليبي عند مفترق طرق. ويعكس انسحاب بي إن باريباس من مصرف الصحراء التراجع الأوسع للمؤسسات المالية الأجنبية عن السوق الليبية. غير أن التفاعل النشط للمصرف المركزي مع نظرائه الفرنسيين يشير إلى مسار إلى الأمام — مسار يعطي الأولوية للإصلاح التنظيمي وتحديث الامتثال وإعادة الاندماج التدريجي في النظام المصرفي الدولي. ولكي يتعافى اقتصاد ليبيا بشكل حقيقي، يجب أن تتحول هذه الجهود الدبلوماسية إلى إصلاحات ملموسة تعيد ثقة الأجانب وتجذب استثمارات جديدة.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد