ترامب ينفي مناقشة مسألة الرسوم الجمركية مع شي خلال زيارته بكين

نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح مسألة الرسوم الجمركية مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارته الأخيرة إلى بكين، في وقت تظل فيه أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم متورطتين في نزاع تجاري طويل الأمد. جاءت هذه التصريحات بينما كان ترامب في طريق العودة إلى واشنطن يوم الخامس عشر من مايو عام 2026، عقب محادثات عالية المخاطر تناولت مجموعة واسعة من الملفات الخلافية بما في ذلك التجارة وتايوان والتكنولوجيا والحرب المستمرة في إيران.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

قال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية أثناء رحلة العودة: "لم نتحدث في الأمر. هم يدفعون رسوما جمركية، رسوما جمركية مهمة، لكننا لم نتحدث في الأمر. لم نتطرق إلى الموضوع." ونقلت وكالة فرانس برس وبوابة الوسط الليبية هذه التصريحات، التي جاءت بعد يوم واحد فقط من لقاء شي وترامب في بكين بتاريخ الرابع عشر من مايو 2026. ويأتي هذا النفي اللافت في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية مرتفعة على مئات المليارات من الدولارات من السلع الصينية، وهي ركيزة أساسية في السياسة الاقتصادية لترامب منذ عودته إلى السلطة. وتظل الصين من أكبر الشركاء التجاريين لأمريكا، حيث يتجاوز حجم التجارة الثنائية 575 مليار دولار سنويا، مما يجعل مسألة الرسوم الجمركية واحدة من أكثر القضايا تأثيرا في العلاقة بين البلدين.

ردود الفعل والسياق

اتسمت الزيارة ذاتها بإجراءات أمنية غير مسبوقة كشفت عن عمق انعدام الثقة بين القوتين. ووفقا لتقارير الجزيرة ونيويورك بوست، أُجبر أعضاء الوفد الأمريكي قبل مغادرة الصين على رمي جميع المواد التي حصلوا عليها خلال الزيارة، بما في ذلك البطاقات التعريفية والهواتف المؤقتة والشارات الرسمية، في سلة وُضعت أسفل سلم طائرة الرئاسة. كما مُنع ترامب نفسه من استخدام هاتفه الشخصي طوال فترة الزيارة، وهو ما يُعد تحولا كبيرا عن عادته المعروفة في نشر التعليقات عبر منصة تروث سوشال. واستخدم موظفو البيت الأبيض ما يُعرف بالهواتف المؤقتة محدودة الوظائف، بينما خُزنت الأجهزة الشخصية في حقائب فاراداي المانعة لمرور الإشارات داخل الطائرة الرئاسية.

وعندما سُئل ترامب عن اتهامات التجسس السيبراني الصيني ضد الولايات المتحدة، أجاب باقتضاب: "هكذا هي الأمور. نحن أيضا نتجسس عليهم طوال الوقت." في غضون ذلك، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عقب زيارة الصين بأن ترامب "يمتلك كافة الخيارات"، لكنه يريد منح الدبلوماسية الفرصة الكاملة، لا سيما فيما يتعلق بالمفاوضات الجارية مع إيران.

التحديات والمستقبل

يأتي نفي مناقشة الرسوم الجمركية في وقت تتعرض فيه إدارة ترامب لضغوط متصاعدة على جبهات متعددة. فالاقتصاد الأمريكي يشعر بوطأة النزاع التجاري الأوسع، مع ارتفاع أسعار الوقود بأكثر من خمسين بالمائة، مما أدى إلى زيادة الأسعار في قطاعات أخرى عديدة. ويواصل الديمقراطيون في الكونغرس مطالبة ترامب بسحب القوات الأمريكية وعدم الاستمرار في العمليات العسكرية دون الحصول على تفويض من الكونغرس، وهو ما يشكل أحد أبرز عوامل الضغط الداخلي على الإدارة. وفي الوقت نفسه، تواصل الإدارة التعامل مع اليوم التاسع والسبعين من الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث نشر ترامب مؤخرا صورة لسفن حربية في مضيق هرمز مرفقة بعبارة "هدوء ما قبل العاصفة"، في إشارة إلى أن مزيدا من التصعيد يظل واردا في حال فشل الجهود الدبلوماسية.

ويرى محللون أن قرار تأجيل مسألة الرسوم الجمركية خلال قمة بكين قد يعكس خيارا تكتيكيا من ترامب لإعطاء الأولوية لملف إيران والحفاظ على التعاون الصيني بشأن الاستقرار الإقليمي، بدلا من المخاطرة بانهيار المحادثات بسبب التجارة. غير أنه في غياب أي تقدم ملموس معلن لا على الصعيد التجاري ولا على صندوق إيران، فمن المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة اختبارا حقيقيا لما إذا كان النهج الدبلوماسي قادرا على تحقيق نتائج، أو ما إذا كانت الإدارة ستتحول إلى تدابير أكثر حزما على الصعيدين الاقتصادي والعسكري.