إدارة ترامب تُلغي جمع البيانات العرقية والجنسية من أماكن العمل: تهديد للمساواة في أمريكا والعالم

تتجه إدارة ترامب عبر لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية (EEOC) نحو إلغاء متطلبات جمع البيانات العرقية والجنسية من الشركات الكبرى — وهي خطوة يعتبرها المنتقدون بمثابة إطفاء الأنوار عن مكافحة التمييز في أماكن العمل. هذا القرار لا يُهدد النساء والأقليات في أمريكا فحسب، بل يُلقي بظلاله على جهود المساواة في ليبيا والعالم العربي، حيث تكافح النساء من أجل الحصول على رواتب عادلة وفرص عمل متساوية وحماية من التحرش في بيئة العمل.

ما الذي يتغير في لجنة تكافؤ فرص العمل؟

لطالما اشترطت لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية على الشركات الكبرى تقديم تقارير مفصلة حول التركيبة السكانية لقواها العاملة عبر استمارة EEO-1. تعقب هذه البيانات التركيبة العرقية والجنسية للشركات عبر فئات وظيفية مختلفة، وكانت تُعد أداة حيوية لتحديد أنماط التمييز المنهجي. تسعى إدارة ترامب الآن إلى التراجع عن متطلبات الإبلاغ هذه، مُحتجة بأنها تُثقل كاهل الشركات. لكن المعارضين يؤكدون أنه بدون هذه البيانات، يكاد يكون من المستحيل اكتشاف التحيز المنهجي في التوظيف والترقيات والأجور.

التغييرات المقترحة ستُحول بيانات العرق والجنس "إلى الظلال" كما وصفها المدافعون — مما يجعل من الصعب للغاية على المنظمين والباحثين والجمهاء مساءلة الشركات. يحذر خبراء قانون العمل من أن هذه الخطوة قد تُعيد عقارب الساعة إلى الوراء في مكافحة التمييز وتعزيز التنوع والشمول في أماكن العمل عبر الولايات المتحدة.

لماذا يهم هذا النساء في ليبيا والعالم العربي؟

التمييز ضد النساء في أماكن العمل ليس مشكلة أمريكية فحسب — بل هو تحدٍّ عالمي. في ليبيا وعبر العالم العربي، تواصل النساء النضال من أجل المساواة في الأجور وممارسات التوظيف العادلة والحماية من التحرش في بيئة العمل. عندما تُضعف قوة كبرى مثل الولايات المتحدة بنيتها التحتية لمكافحة التمييز، فإنها تبعث بإشارة للحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم بأن مثل هذه الحمايات اختيارية وليست إلزامية.

تنظر المرأة الليبية التي أخذت تنخرط بشكل متزايد في الحياة العامة وسوق العمل منذ عام 2011 إلى المعايير الدولية كمصدر للإلهام والمرجعية. التراجع عن جمع بيانات لجنة تكافؤ فرص العمل يُقوّض الإطار العالمي للمساواة بين الجنسين في العمل. وقد أكدت منظمات حقوق المرأة في المنطقة مراراً أن الشفافية والبيانات أدوات أساسية لإثبات التمييز والمطالبة بالتغيير في السياسات الحكومية والقطاع الخاص.

التأثير الأوسع على الحقوق المدنية

إلى جانب النوع الاجتماعي، فإن إلغاء جمع البيانات العرقية يُهدد بإزالة الرؤية حول التمييز العنصري في التوظيف. ترى جماعات الحقوق المدنية أن ما لا يمكن قياسه لا يمكن معالجته. بدون التقارير الديموغرافية، يمكن للشركات أن تحافظ بهدوء على قوى عمل متجانسة دون أي رقابة خارجية. وهذا يؤثر ليس فقط على العمال السود واللاتينيين في أمريكا، بل أيضاً على مجتمعات المهاجرين والأقليات العرقية التي تعتمد على الإنفاذ الفيدرالي لحماية حقوقها.

تندرج هذه الخطوة ضمن نمط أوسع لسياسة إدارة ترامب في التراجع عن مبادرات التنوع والمساواة والشمول (DEI) عبر الوكالات الفيدرالية. وقد قامت بالفعل عدة شركات كبرى بتقليص برامج التنوع الخاصة بها استجابة للضغط السياسي، مما يثير مخاوف من أن القطاع الخاص يتبع قيادة الحكومة في التقليل من أولوية المساواة.

وما الذي ينتظرنا؟

من المتوقع أن تواجه هذه التغييرات تحديات قانونية من منظمات الحقوق المدنية والولايات التي يقودها الديمقراطيون. كما تُحشد جماعات الضغط لمحاربة التغييرات المقترحة عبر الدعاوى القضائية وحملات الضغط الشعبي. في غضون ذلك، تستكشف بعض الولايات مثل كاليفورنيا ونيويورك متطلبات إبلاغ خاصة بها لسد الفجوة التي خلفتها التراجعات الفيدرالية.

بالنسبة للمتابعين في ليبيا والعالم العربي، يُعد هذا التطور تذكيراً بأن النضال من أجل المساواة في مكان العمل يتطلب يقظة مستمرة. تواصل الهيئات الدولية مثل منظمة العمل الدولية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة الضغط من أجل حمايات أقوى، لكن التقدم يعتمد على اختيار الحكومات للشفافية بدلاً من التعتيم. العالم يترقب ما إذا كانت أمريكا ستقود مسيرة المساواة أم ستتراجع خطوة إلى الوراء.

المخاطر لا يمكن أن تكون أعلى من ذلك. البيانات هي أساس المساءلة، وبدونها يزدهر التمييز في صمت. تستحق النساء والأقليات — في الولايات المتحدة وحول العالم — أماكن عمل تُثبت فيها العدالة بالأرقام لا بالوعود فقط.