ترامب يعيد فرض الحصار على كوبا وسط توتّرات في نصف الكرة الجنوبي

كوبا تواجه خسائر سنوية تصل إلى 1.3 مليار دولار

أعلن دونالد ترمب خططه لإعادة فرض حصار اقتصادي شامل على كوبا، مما يُفاقم الضغط الأمريكي على الجزيرة قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024. يمكن أن تكلّف هذه العقوبات المقترحة كوبا 1.3 مليار دولار سنويًا، وفقًا لوزارة الاقتصاد في هافانا، مما يدفع قطاعي السياحة والرعاية الصحية إلى أزمة أعمق.

من غزو خليج الخنازير إلى عام 2026: 65 عامًا من الكفاح

تحتفظ الولايات المتحدة بعقوبات اقتصادية على كوبا منذ عام 1960، وتم ترسيخ الحصار الكامل في عام 1962 تحت رئاسة جون ف. كينيدي بعد الثورة الكوبية وتمليك أملاك الشركات الأمريكية. جاءت الثورة عام 1959، التي قادها فيدل كاسترو وتشي غوارا، لتقوض الديكتاتور المدعوم من الولايات المتحدة فولغينسيو باتيستا وتُحوّل كوبا نحو الكتلة السوفيتية. وفي عام 1961، دعم كينيدي غزو فشل في خليج الخنازير من قبل جنود كوبيين مُدرّبين من وكالة الاستخبارات المركزية — هزيمة عززت فقط سيطرة كاسترو وعمّقت العداوات الأمريكية.

يمنع الحصار المستمر كوبا من الوصول إلى الأدوية الحيوية والغذاء والتكنولوجيا — على الرغم من قرارات الأمم المتحدة التي تدينه كانتناك للقانون الدولي. تقدّر كوبا خسائر متراكمة تتجاوز 150 مليار دولار منذ عام 1960.

العقوبات الرئيسية وآثارها

  • حظر استيراد النفط: تستورد كوبا 70% من نفطها من فنزويلا وروسيا؛ وتحجم العقوبات الثانوية الأمريكية عن شركات الشحن الدولية بالغواصات من التوقف في الموانئ الكوبية.
  • انهيار السياحة: تقيد الولايات المتحدة رحلات اليخوت وخطوط الطيران المجدولة، مما يقلص عدد الزوار بنسبة 45% في عام 2025 — 3 ملايين زائر أقل من مستويات ما قبل الجائحة.
  • نقص الأدوية: تتطلب الشركات الأمريكية تراخيص خاصة لبيع أدوية السكري والأنسولين والمعدات الجراحية — وتم رفض 60% من طلبات الترخيص في عام 2024.
  • حظر غير رسمي على التحويلات المالية: يمنع أمر تنفيذي من ترمب وستره وموني غرام من العمل في كوبا، ويقطع تيارًا سنويًا من 3 مليارات دولار من تحويلات الأسر.
  • العزلة المالية: تُفصل البنوك الكوبية عن شبكة سويفت، مما يحجب 80% من المعاملات الدولية ويُشل استيراد الأغذية والرعاية الصحية.
  • يبقى جوانتانامو: تبقى القاعدة العسكرية الأمريكية — المؤجرة منذ عام 1903 — رمزًا للاحتلال؛ ودفعات الإيجار البالغة 4000 دولار سنويًا تُسحب لكن لا تُودع.

ميجيل دياز-كانيل: "الحصار جريمة ضد الإنسانية"

ندّد الرئيس الكوبي ميجيل دياز-كانيل العقوبات المقترحة من ترمب في خطاب في مايو 2026 أمام الجمعية الوطنية:

“الحصار ليس مجرد حصار اقتصادي — إنه جريمة ضد الإنسانية. كل يوم، تفقد العائلات الكوبية أحباءها لأن شركات الولايات المتحدة ترفض بيع الأنسولين. كل يوم، تُغلق المستشفيات غرف العمليات لأن المضخات تُرفض. لن نتفاوض على سيادتنا — لكننا سنواصل الاستئناف إلى ضمير العالم.”

يأتي تصريحات دياز-كانيل وسط احتجاجات متزايدة في المحافظات الريفية، حيث أدى انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 12 ساعة إلى اندلاع احتجاجات — وتصادم صارخ مع مظاهرات عام 2021 التي قوبلت باعتقالات جماعية.

لماذا يجب أن تهتم ليبيا: العقوبات أسلوب عالمي

عانت ليبيا من التدخل الأجنبي والضغط الخارجي — من قرارات مجلس الأمن الدولي المحدودة على استيراد الأسلحة إلى حظر البنوك الدولية لمعاملات الليبية المالية. أصبحت خطة الضغط الأقصى الأمريكية المُطبّقة ضد كوبا وإيران وفنزويلا سياسة قياسية لتشكيل الحكومات الأجنبية دون غزو عسكري.

تواجه الشركات الليبية المُورّدة للمعدات الصحية والوقود أو الآلات عقوبات ثانوية أمريكية مشابهة — واقع يمتد من مستشفيات طرابلس إلى مصراواتة. عندما قطعت الولايات المتحدة الاتصال عن كوبا من سويفت، أرسلت رسالة مخيفة لأي دولة تجرؤ على تحدي جدول أعمال واشنطن الجيوسياسي. لا يمكن لليبيا، التي لا تزال منقسمة بعد 14 عامًا من الصراع، أن تتحمل أن تصبح الهدف التالي.

الدفاع عن السيادة هو الأولوية القادمة لليبيا

يعكس أزمة كوبا حقيقة قاسية: السيادة في القرن الحادي والعشرين لا تُمنح — بل تُدافع عنها. بالنسبة لليبيا، تكمن الطريق المستقبلي في ثلاث خطوات جريئة: أولاً، إنشاء البنية التحتية المالية السيادية لتجاوز العقوبات الأمريكية؛ ثانيًا، تعزيز الروابط مع الشركاء غير الغربيين — الصين وروسيا وتركيا — لتنويع التجارة؛ وثالثًا، تفضيل الوحدة الوطنية على الانحياز الأجنبي. تذكّر روح الثورة عام 1959 أن الدول الصغيرة يمكنها مقاومة الضغط الإمبريالي — لكن فقط إذا تصرفت معًا وبشكل حاسم ودون خوف.