جزيرة جربة التونسية.. الموقع الحقيقي لملحمة الأوديسة لهوميروس

النصوص القديمة تشير إلى أن جزيرة جربة التونسية ربما تكون هي جزيرة أوجيجيا الأسطورية في ملحمة هوميروس - والأدلة الأثرية تدعم ذلك

على مدى قرون، ناقش العلماء المواقع الحقيقية التي وردت في قصائد هوميروس الملحمية. تحكي الأوديسة قصة البطل اليوناني أوديسيوس في رحلته التي استمرت عقداً من الزمن عائداً إلى وطنه بعد حرب طروادة. ومن أكثر المواقع إثارة للجدل جزيرة أوجيجيا، حيث احتجزت الحورية كاليبسو أوديسيوس أسيراً لمدة سبع سنوات.

تشير الدراسات الحديثة إلى مرشح مثير للدهشة: جزيرة جربة التونسية الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لتونس في البحر الأبيض المتوسط. تتوافق الأدلة التاريخية والجغرافية المتعددة لتجعل من جربة المرشح الأكثر مصداقية لجزيرة هوميروس الأسطورية.

أكلة اللوتس ومحطة البداية

وفقاً للأوديسة، نزل أوديسيوس وطاقمه على جزيرة أكلة اللوتس قبل الوصول إلى أوجيجيا. تسببت ثمرة اللوتس في فقدان رجال أوديسيوس كل رغبة في العودة إلى ديارهم. يعتقد العديد من المؤرخين اليوم أن هذه الجزيرة كانت جربة.

الاسم اليوناني القديم لجربة كان "لوتوفاجيتيس" أي "جزيرة أكلة اللوتس" حرفياً. وقد حدد المؤرخ اليوناني هيرودوت، الذي كتب في القرن الخامس قبل الميلاد، أكلة اللوتس بأنهم شعب حقيقي من شمال أفريقيا يعيشون على جزيرة قبالة سواحل تونس. وهذا الرابط التاريخي المباشر يقدم دليلاً قوياً.

يقول الكاتب حمزة الترباوي: "كان أكلة اللوتس شعباً حقيقياً موثقاً في العديد من المصادر اليونانية القديمة، وكانوا يعيشون في جربة. هذا الارتباط يرتكز على الجغرافيا القديمة، وليس مجرد تكهنات".

أوجيجيا: جزيرة كاليبسو

إذا كانت جربة هي جزيرة أكلة اللوتس، فهل يمكن أن تكون أوجيجيا أيضاً؟ يرى بعض الباحثين أن الإجابة نعم. تصف الأوديسة أوجيجيا بأنها "سرة البحر" - موقع وسط البحر الأبيض المتوسط يناسب موقع جربة. توصف الجزيرة بأنها خصبة ونائية، وهذه الصفات تنطبق على مناظر جربة الطبيعية من بساتين الزيتون وأشجار النخيل والشواطئ الرملية البيضاء.

يرتبط الفولكلور التونسي المحلي منذ زمن بعيد بين كهوف جربة - خاصة كهف الغريبة - وأسطورة أوديسيوس. يقع كنيس الغريبة، أحد أقدم المعابد اليهودية في العالم، في منطقة تحتفظ التقاليد المحلية فيها بذكريات زوار يونانيين قدماء أقاموا في الجزيرة لفترات طويلة.

يطلق سكان جربة على جزيرتهم اسم "جزيرة الأحلام" ويتغنون بجمالها، مرددين الطبيعة الساحرة لجزيرة كاليبسو.

الأدلة الأثرية

كشفت التنقيبات في جربة عن أدلة على وجود مستوطنة يونانية تعود إلى القرن السادس قبل الميلاد. عُثر على فخار يوناني ونقوش وشظايا معمارية في أنحاء الجزيرة، مما يشير إلى اتصال مستمر بين البحارة اليونانيين والسكان المحليين.

  • قطع فخارية يونانية من القرنين السادس والرابع قبل الميلاد في مواقع متعددة بجربة
  • هياكل ميناء قديمة تشير إلى نشاط بحري يوناني
  • إشارات نصوصية لبوليبيوس وسترابو تربط المنطقة بالجغرافيا الهوميرية
  • الاسم اليوناني القديم "لوتوفاجيتيس" يشير مباشرة إلى أكلة اللوتس

الأهمية لشمال أفريقيا

الارتباط بين جربة والأوديسة يضع شمال أفريقيا في قلب التقاليد الأدبية الغربية. بالنسبة لليبيين والتونسيين، إنها استعادة لتراث كلاسيكي ظل غالباً حكراً على اليونان وإيطاليا. بدأت تونس بالترويج لروابط جربة الهوميرية في سياحة التراث الثقافي.

أما بالنسبة لليبيا، فالقصة ذات صلة أيضاً. الساحل الليبي كان جزءاً من جغرافية الأوديسة - حيث مر أوديسيوس عبر خليج السدرة وفق بعض القراءات. هذا التراث البحري المشترك يسلط الضوء على الروابط التاريخية العميقة عبر البحر الأبيض المتوسط.

سواء ثبت بشكل قاطع أن جربة هي أوجيجيا أم لا، تبقى الصلة بين الجزيرة التونسية وملحمة هوميروس مصدر إلهام. الأوديسة واحدة من أكثر الأعمال الأدبية تأثيراً في العالم، وفكرة أن مناظرها الطبيعية الأسطورية استُلهمت من أماكن حقيقية في شمال أفريقيا تضيف عمقاً لفهمنا للعالم القديم.

— ليبيا برس / مكتب الترفيه