الإمارات تعلن "تسريع" بناء خط أنابيب نفط للالتفاف على مضيق هرمز

أعلنت الإمارات العربية المتحدة الجمعة أنها ستعمل على تسريع بناء خط أنابيب رئيسي للنفط يتيح الالتفاف على مضيق هرمز في عمليات التصدير، وهو الممر البحري الحيوي الذي أُغلق عملياً منذ اندلاع الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي. ويُعد هذا القرار تحولاً جوهرياً وربما دائماً في استراتيجية تصدير الطاقة الخليجية، مع تداعيات بعيدة المدى على أسواق الطاقة العالمية والجغرافيا السياسية الإقليمية في ظل أخطر اضطراب يضرب حركة نقل النفط في الشرق الأوسط منذ عقود.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

أورد مكتب أبوظبي الإعلامي الحكومي أن ولي عهد الإمارة الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان اطلع خلال اجتماع مع مسؤولين رفيعين في شركة بترول أبوظبي الوطنية على مستجدات مشروع خط أنابيب غرب-شرق الجديد، الذي من المخطط أن يضاعف السعة التصديرية للشركة عبر إمارة الفجيرة الواقعة على ساحل خليج عُمان، مما يوفر مساراً مباشراً إلى الأسواق الدولية يتجنب كلياً المرور عبر مضيق هرمز. وأضاف المكتب أن ولي العهد أوعز بتسريع إنجاز هذا المشروع للمساهمة في تلبية الطلب العالمي المتزايد على إمدادات الطاقة المستقرة. وكان من المتوقع تشغيل الخط أصلاً في عام 2027، رغم عدم الإعلان عن جدول زمني مُحدّث حتى الآن.

ويمثل مشروع خط أنابيب غرب-شرق واحداً من أضخم مشاريع البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج. إذ يمتد الخط على نحو 380 كيلومتراً من مجمع حبشان لمعالجة النفط في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على ساحل بحر العرب، ومن المتوقع أن تبلغ طاقته الاستيعابية مليون ونصف برميل من النفط الخام يومياً عند تشغيله بكامل طاقته. وقد تطورت الفجيرة نفسها خلال العقدين الماضيين لتصبح مركزاً رئيسياً لتجارة النفط وتخزينه، حيث تتجاوز سعة خزاناتها عشرة ملايين متر مكعب، مما يجعلها الوجهة المثالية لخط أنابيب التحويل.

ردود الفعل والسياق

يأتي هذا الإعلان في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية مغلقاً عملياً بعد أن أغلقته إيران رداً على الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية المتواصلة التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير. ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب صورة على منصات التواصل الاجتماعي تُظهر سفناً حربية في المضيق مرفقة بعبارة "هدوء ما قبل العاصفة"، فيما أشار مسؤولون إسرائيليون إلى استعدادات لاستئناف الهجمات على طهران. وقد دفع الإغلاق أسعار خام برنت إلى ما فوق 107 دولارات للبرميل، مع تحذير بعض المحللين من احتمال قفزها إلى 150 دولاراً إذا استمر الاضطراب.

ويقول خبراء أمن الطاقة إن خط الأنابيب الإماراتي سيقلل بشكل كبير عند اكتماله من تعرض المنتجين الخليجيين للتهديدات الإيرانية الموجهة ضد المضيق. وقالت الدكتورة فاطمة السويدي الباحثة في سياسات الطاقة في مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية: "هذا ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل هو بوليصة تأمين استراتيجية للاقتصاد العالمي بأسره". وتُفيد تقارير بأن دولاً خليجية أخرى بينها السعودية والكويت تدرس بنية تحتية مماثلة لتجاوز المضيق، في ظل تهديد الإغلاق المطول لهرمز بإعادة تشكيل مسارات تجارة الطاقة العالمية بشكل دائم.

التحديات والمستقبل

على الرغم من الإلحاح الاستراتيجي، فإن تسريع مشروع بهذا الحجم يطرح تحديات هندسية ولوجستية كبيرة. ويجب أن يعبر خط الأنابيب مئات الكيلومترات من الأراضي الصحراوية القاسية من حقول النفط في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي، ماراً بسلاسل جبلية ومناطق حساسة بيئياً. ويشير خبراء القطاع إلى أنه حتى مع الجداول الزمنية المتسارعة قد يكون من الصعب تقديم موعد التشغيل المستهدف عام 2027 بأكثر من عدة أشهر نظراً لتعقيد عمليات التوريد واللحام والاختبار والتشغيل لخط بهذا القطر ومعدل الضغط.

وتتجاوز التداعيات الجيوسياسية الأبعاد الهندسية بكثير. إذ يؤكد قرار الإمارات تحولاً استراتيجياً جوهرياً بين منتجي الطاقة في الخليج، يتمثل في إدراك أن مضيق هرمز الذي لطالما اعتُبر شرياناً لا غنى عنه لتجارة النفط العالمية لم يعد بالإمكان الاعتماد عليه كمعبر آمن في حقبة من التصعيد الإقليمي المتزايد. وإذا نجح المشروع فقد يشكل نموذجاً تحتذي به دول أخرى تسعى إلى تحوط صادراتها من الطاقة ضد التهديد الإيراني المستمر، مما قد يعيد رسم خريطة البنية التحتية للطاقة العالمية لعقود قادمة.