وفاة طالب الطب بجامعة طرابلس غسان الكحيلي بسكتة قلبية بعد أداء الامتحان تحت حرارة شديدة

طالب طب يبلغ 25 عامًا يفارق الحياة بعد امتحانه النهائي وسط تساؤلات حول دور الحرارة المرتفعة وسوء ظروف الامتحانات

أعلنت كلية الطب بجامعة طرابلس وفاة الطالب غسان الكحيلي، وهو في سنته الرابعة بكلية الطب البشري، إثر تعرضه لسكتة قلبية بعد وقت قصير من انتهائه من أداء امتحان طب الأسرة والمجتمع يوم السبت 25 يوليو 2026. وقد هزّت هذه المأساة الوسط الأكاديمي في ليبيا، وأطلقت موجة من الدعوات العاجلة للتحقيق في ظروف إجراء الامتحانات.

وأوضح مكتب مسجل كلية الطب، في بيان التعزية، أن الطالب الكحيلي أنهى امتحانه وغادر قاعة الامتحان قبل أن تُبلّغ الكلية لاحقًا بوفاته خارج الحرم الجامعي. وأعرب البيان عن بالغ الأسى والحزن، مقدّمًا التعازي لأسرة الفقيد وزملائه وأعضاء هيئة التدريس.

تأخر الامتحان وحرارة الجو: تفاصيل ما نقلته منصة أطباء ليبيا

أفادت منصة أطباء ليبيا أن الامتحان تأخر من الساعة التاسعة صباحًا حتى الحادية عشرة، مما اضطر الطلاب إلى الانتظار خارج القاعات لمدة ساعتين تحت درجات حرارة مرتفعة. وأشارت المنصة إلى أن قاعات الامتحان لم تكن مزودة بتكييف الهواء، مما يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كانت هذه الظروف قد ساهمت في السكتة القلبية التي أودت بحياة الطالب. وتشهد العاصمة طرابلس في شهر يوليو عادة درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، مع تزايد موجات الحر في منطقة شمال إفريقيا خلال السنوات الأخيرة.

الجامعة تنعي الطالب دون إثبات صلة مباشرة بين الوفاة وظروف الامتحان

حتى الآن، لم تصدر أي جهة رسمية بيانًا يثبت وجود صلة مباشرة بين وفاة الطالب الكحيلي وظروف الامتحان، وقد اقتصر رد جامعة طرابلس على بيان التعزية الرسمي. لكن غياب بيان رسمي حاسم لم يفلح في تهدئة موجة الغضب الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب الطلاب والمواطنون بإجراء تحقيق شفاف ومستقل في أوضاع قاعات الامتحانات خلال موجة الحر الصيفية.

مخاوف متجددة بشأن البنية التحتية للتعليم الطبي في ليبيا

أعادت هذه الحادثة إحياء المخاوف المزمنة حول واقع البنية التحتية للتعليم الطبي في ليبيا. فقد عانت الجامعات الحكومية لسنوات من نقص الاستثمار، وانقطاع التيار الكهربائي، وغياب المرافق الأساسية مثل أجهزة التكييف. ويواجه طلاب الطب، بشكل خاص، جداول دراسية وامتحانية مرهقة في ظروف يصفها الكثيرون بأنها غير ملائمة للتعلم الآمن.

يعاني قطاع الرعاية الصحية في ليبيا من تداعيات منذ عام 2011، حيث تواجه كليات الطب نقصًا حادًا في التجهيزات والمرافق. وقد تحولت وفاة غسان الكحيلي إلى محطة نضال للطلاب المطالبين بظروف أفضل، حيث تشارك المئات شهاداتهم حول قاعات مكتظة وامتحانات تُعقد في ذروة الصيف دون أدنى وسائل تهوية أو تبريد.

غسان الكحيلي: ذكرى طالب كان يحلم بأن يصبح طبيبًا

توالت التعازي والرسائل المؤثرة في وفاة الشاب البالغ من العمر 25 عامًا، الذي وصفه زملاؤه بالطموح والمجتهد والمحب للحياة. نعت منصات التواصل الاجتماعي فقدان طبيب مستقبلي كان يُنتظر أن يُسهم في إنقاذ الأرواح، مسلطة الضوء على المفارقة المأساوية في رحيله. وتصدر وسم #غسان_الكحيلي قائمة التوجهات في ليبيا، حيث شارك الآلاف في الدعاء له والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن ظروف الامتحانات.

دعوات متصاعدة للإصلاح والمحاسبة

دعت الاتحادات الطلابية ومنظمات المجتمع المدني وزارتي التعليم العالي والصحة إلى فتح تحقيق مشترك في الحادثة. وطالبت منصة أطباء ليبيا بشكل خاص بأن تراعي جداول الامتحانات الظروف المناخية، وأن تُجهز جميع قاعات الامتحان بأجهزة تكييف أو أنظمة تبريد بديلة فعّالة. ويؤكد خبراء التعليم الطبي أن الإجهاد الحراري يمكن أن يؤثر بشكل خطير على صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض غير مشخّصة.

وبينما تواصل ليبيا مسيرة إعادة بناء مؤسساتها، تظل وفاة غسان الكحيلي تذكيرًا أليمًا بأن جودة البنية التحتية التعليمية لها آثار مباشرة — ليس فقط على التحصيل الأكاديمي، بل على سلامة الطلاب أنفسهم وحياتهم.

— ليبيا برس / مكتب الصحة