كوب قهوة بغطاء
وفر 19%! اشترِ كوب قهوة بغطاء بسعر 219 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحذيراً صارماً من أن الاشتباكات المسلحة المتداعية في مدينة الزاوية والمناطق المحيطة بها تنذر بانتشار عدم استقرار واسع النطاق في جميع أنحاء البلاد. وأدانت البعثة القتال العنيف الذي اندلع يوم الجمعة، مؤكدة أن استمرار العنف لا يهدد حياة المدنيين فحسب بل يعرض البنية التحتية الاستراتيجية الحيوية للخطر، مع عواقب إنسانية واقتصادية وخيمة على ليبيا بأكملها.
اندلعت الاشتباكات المسلحة في الزاوية عقب إعلان مديرية أمن المدينة عن عملية أمنية تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين على القانون وكل من يشارك في أنشطة تهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي. غير أن العملية تصاعدت سريعاً إلى قتال عنيف استخدمت فيه أسلحة ثقيلة ونيران عشوائية في الأحياء المكتظة بالسكان. وأشارت التقارير إلى أن المجمعات السكنية القريبة من مصفاة الزاوية للنفط كانت تُستخدم لأغراض عسكرية، مما أثار مخاوف جدية بشأن حماية البنية التحتية المدنية. وتسبب العنف في أضرار بالغة لعدة مبانٍ ومكاتب ومركبات تابعة لموظفي شركة الزاوية لتكرير النفط. والأخطر من ذلك، توقفت مصفاة الزاوية عن العمل، كما أصابت قذيفتان خزان كيروسين مخصص لوقود الطيران تابع لشركة البريقة لتسويق النفط، مما شكل خطراً كبيراً لحدوث حريق أو انفجار.
أعلنت بعثة الأمم المتحدة أن استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق المكتظة بالسكان غير مقبول ويعرض المدنيين لخطر جسيم، مشيرة إلى تقارير مقلقة عن سقوط ضحايا مدنيين بين قتيل وجريح بعد احتجازهم في مرمى النيران. ودعت البعثة جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية فوراً، وشددت على أن البنية التحتية المدنية يجب ألا تتحول إلى ساحات معركة. وأثنت البعثة على جهود القادة المؤثرين والجهات الأمنية الساعية إلى خفض التصعيد، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الليبية الرامية إلى استعادة الهدوء وحماية المدنيين وصون الموارد الوطنية لليبيا. ويكشف هذا الوضع عن هشاشة المشهد الأمني في غرب ليبيا، حيث تواصل الجماعات المسلحة عملها دون محاسبة رغم الجهود السياسية المستمرة لتوحيد مؤسسات البلاد.
يتمثل التحدي المباشر في تحقيق وقف إطلاق نار دائم في الزاوية ومنع امتداد الصراع إلى المدن المجاورة على الساحل الغربي. ويهدد الضرر الذي لحق بمصفاة الزاوية، إحدى منشآت تكرير النفط الرئيسية في ليبيا، بمضاعفة الصعوبات الاقتصادية للبلاد من خلال تعطيل إمدادات الوقود. ودعت بعثة الأمم المتحدة السلطات المختصة إلى إجراء تحقيقات سريعة وذات مصداقية في الأضرار التي لحقت بالمدنيين وضمان المحاسبة القانونية والأخلاقية الكاملة وفقاً لسيادة القانون. ويواصل المجتمع الدولي مراقبة الوضع عن كثب، إذ إن أي تصعيد إضافي في منطقة الزاوية قد يقوّض العملية السياسية الهشة أصلاً ويؤخر آفاق إجراء الانتخابات الوطنية.
ستكون الأيام القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت جهود الوساطة المحلية ستنجح في استعادة الهدوء، أم أن الاشتباكات ستعمّق دورة العنف التي ابتليت بها منطقة غرب ليبيا لسنوات.