جهاز توجيه واي فاي محمول مزود بفتحة SIM
وفر 23%! اشترِ جهاز توجيه واي فاي محمول مزود بفتحة SIM بسعر 369 د.ل فقط في ليبيا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تشهد الساحة الليبية حراكاً دبلوماسياً أمريكياً مكثفاً خلال الأيام الأخيرة، تقوده واشنطن عبر مستشار الرئيس الأمريكي للشئون العربية والأفريقية مسعد بولس، وسط تكهنات متزايدة بأن مبادرة جديدة لتقاسم السلطة بين شرق ليبيا وغربها باتت قريبة من التنفيذ. وتأتي هذه التحركات بعد تعثر الحوار المهيكل الذي رعته الأمم المتحدة خلال ثمانية أشهر كاملة دون تحقيق أي اختراق حقيقي بين مجلس النواب في الشرق ومجلس الدولة في الغرب.
وأكد متحدث باسم البعثة الأممية أن تعثر المجلسين التشريعيين دفع الولايات المتحدة إلى تبني مسار مباشر أكثر فاعلية. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن المبادرة تهدف إلى خلق صيغة توافقية لتقاسم السلطة مع الحفاظ على هيكلية تنفيذية تضمن استقرار المؤسسات في ظل الانقسام المزمن منذ أكثر من عقد.
أجرى مسعد بولس اتصالات هاتفية مباشرة مع أربعة مسؤولين ليبيين يمثلون مراكز القوة الرئيسية: عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، وصدام حفتر نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، وعبد السلام الزوبي نائب وزير الدفاع، وبلقاسم حفتر مدير صندوق التنمية وإعادة الإعمار في بنغازي. هذه الأسماء الأربعة تمثل المحاور السياسية والأمنية والاقتصادية التي تسعى واشنطن إلى جمعها على طاولة واحدة.
في الوقت ذاته، كثف القائم بأعمال السفارة الأمريكية جيريمي برنت جولاته بين طرابلس وبنغازي، حيث عقد لقاءات رفيعة المستوى شملت مسؤولين عسكريين في مختلف الأقاليم الليبية الثلاثة. وقال رئيس حزب الكرامة يوسف الفارسي إن جولات برنت تحمل دلالات واضحة على أن تنفيذ المبادرة أصبح وشيكاً، مشيراً إلى أن واشنطن تكثف ضغوطها لتوحيد المؤسسات السيادية.
يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي أن المقاربة الأمريكية تسعى لـ"شرعنة الأمر الواقع" مع تغيب لافت لأي ذكر للانتخابات في تصريحات بولس. وأضاف عبيدي في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" أن واشنطن تتعامل مع الأشخاص النافذين حالياً بدل انتظار عملية أممية معقدة قد تستغرق سنوات إضافية دون نتيجة.
ويشير مسؤول ملف شمال أفريقيا السابق في الخارجية الأمريكية وليام لورانس إلى أن بولس يركز على عائلتي حفتر والدبيبة لإنجاز صفقة تعكس الواقع الميداني. وبحسب المعلومات المتداولة، يُطرح سيناريو يقضي بتولي خليفة حفتر أو أحد أبنائه الرئاسة مع بقاء الدبيبة رئيساً للحكومة، في ترتيب يشبه اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية.
رغم الزخم الأمريكي، تواجه المبادرة عقبات حقيقية تتعلق بتضارب أجندة قوى إقليمية كتركيا ومصر والإمارات التي لها مصالح راسخة في ليبيا. ويحلل محللون أن أي اتفاق يُنظر إليه على أنه مفروض من الخارج سيفتقر إلى الشرعية الشعبية اللازمة. ولا تزال معايير اختيار الحكومة المقبلة وتوزيع الصلاحيات نقاط خلاف جوهرية بين الأطراف الليبية. والاختبار الحقيقي يكمن في قدرة الأطراف على التوصل لاتفاق نهائي ملزم يلتزم به الجميع.
بالنسبة للمواطن الليبي الذي يعاني يومياً من انهيار الخدمات الأساسية من كهرباء وصحة وتعليم وخدمات مصرفية متدهورة، فإن نجاح هذه المبادرة يمثل فرصة تاريخية حقيقية لتوحيد المؤسسات الحكومية المنقسمة وبدء التعافي الاقتصادي. أما الفشل فيعني مزيداً من التشتت واليأس وتراجع ثقة المواطن في جدوى الوسطاء الدوليين. الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة: إما نقطة تحول نحو الاستقرار أو فصل جديد من الفوضى المدارة.
— ليبيا برس / مكتب السياسة