ليبيا تخسر 12 مليار دولار سنوياً في دعم المحروقات وسط تفاقم التهريب

فاتورة الوقود تستهلك 1.1 مليار دولار شهرياً وتثير مخاوف مالية

كشفت بيانات رسمية حديثة أن ليبيا تنفق نحو 1.1 مليار دولار شهرياً لاستيراد المحروقات، ما يعادل حوالي 12 مليار دولار سنوياً، في رقم قياسي غير مسبوق يثير تساؤلات جدية حول استدامة منظومة الدعم الحالية. جاء ذلك خلال اجتماع ضم مسؤولين من جهات رقابية واقتصادية ونفطية عُقد مطلع يونيو 2026، وفق ما أوردته تقارير اقتصادية متخصصة.

خلفية الأزمة: دعم مفتوح الأبواب وشبكات تهريب عابرة للحدود

تعود جذور الأزمة إلى سياسة دعم المحروقات التي تبقي الأسعار المحلية عند مستويات متدنية للغاية مقارنة بالأسعار العالمية، ما خلق حوافز قوية للتهريب نحو دول الجوار حيث تباع بأسعار السوق الحرة. وتشير تقديرات المؤسسة الوطنية للنفط إلى أن كميات كبيرة من الوقود المخصص للاستهلاك المحلي تجد طريقها إلى خارج الحدود، في حين تتكرر طوابير المحطات داخل المدن الليبية.

أرقام وحقائق رئيسية تكشف حجم المعضلة

  • المخصصات الشهرية لاستيراد الوقود: 1.1 مليار دولار (مايو 2026)
  • التكلفة السنوية المقدرة: 12 مليار دولار، تعادل نحو 20% من إيرادات النفط
  • إيرادات مؤسسة النفط في مايو 2026: أعلى مستوى شهري في التاريخ
  • سعر البنزين المحلي: 0.15 دينار للتر (أقل من 0.03 دولار)
  • فرق السعر مع دول الجوار: يتجاوز 10 أضعاف في بعض الحالات

الفساد والتهريب جوهر الأزمة لا مستوى الدعم بحد ذاته

يرى أستاذ الاقتصاد في الجامعات الليبية، عطية الفيتوري، أن "الفساد والتهريب يمثلان جوهر الأزمة أكثر من مستوى الدعم نفسه"، مضيفاً أن "ليبيا تمتلك أحد أدنى أسعار الوقود عالمياً، لكن المواطن لا يستفيد بالكامل بسبب التسرب والتلاعب". وأكد الفيتوري في تصريحات لـ "العربي الجديد" أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات التهريب وتعزيز الرقابة على سلسلة التوريد قبل المساس بالأسعار.

رؤية المؤسسة الوطنية للنفط: إيرادات قياسية لكن تسرب مستمر

من جانبه، كشف رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان أن شهر مايو 2026 سجل "أعلى إيرادات شهرية في تاريخ المؤسسة"، غير أن الإنفاق على المحروقات خلال نفس الشهر "تجاوز مليار دولار". هذا التناقض بين إيرادات قياسية ونزيف مالي مستمر يعكس عمق التحدي الذي تواجهه السلطات في موازنة الحسابات العامة.

لماذا تهمك الأزمة كل ليبي؟ انعكاسات مباشرة على معيشتك

استنزاف 12 مليار دولار سنوياً من إيرادات النفط يعني موارد أقل للتعليم، الصحة، البنية التحتية، وبرامج الحماية الاجتماعية. كل دولار يُهدر في تهريب الوقود هو دولار يُخصم من ميزانية المستشفيات والمدارس والطرق. كما أن استمرار الوضع الحالي يهدد بانهيار منظومة التوزيع المحلية، ما يفسر تكرار طوابير الوقود رغم الوفرة الإنتاجية.

مسار الإصلاح: رقابة ذكية ودعم موجه يحمي الفئات الهشة

يتجه الخبراء نحو حلول تدريجية تجمع بين تشديد الرقابة الرقمية على محطات التوزيع، وتطبيق آليات "البطاقة الذكية" لتتبع الاستهلاك، وتوجيه الدعم النقدي المباشر للأسر الأكثر احتياجاً بدلاً من دعم السعر الشامل. تجارب دولية في تونس والمغرب وإندونيسيا أثبتت أن الإصلاح التدريجي مع حماية الفئات الهشة يحقق توازناً بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية. ليبيا تمتلك البيانات والإيرادات والخبرة التقنية لبدء هذا المسار فوراً.

— LibyaPress / Economy Desk