شاشة عرض مغناطيسية لصور السيلفي
وفر 26%! اشترِ شاشة عرض مغناطيسية لصور السيلفي بسعر 399 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
كشفت بيانات رسمية أن ليبيا تنفق نحو 1.1 مليار دولار شهرياً لاستيراد المحروقات، ما يرفع الكلفة السنوية إلى 12 مليار دولار، في رقم غير مسبوق يضع منظومة الدعم أمام اختبار الاستدامة. جاء ذلك خلال اجتماع موسع مطلع يونيو 2026 جمع مسؤولين من ديوان المحاسبة، ووزارة المالية، والمؤسسة الوطنية للنفط، وفق تقارير اقتصادية متخصصة.
تبقي سياسة الدعم الأسعار المحلية عند 0.15 دينار للتر (أقل من 3 سنتات أمريكية)، بينما تتجاوز أسعار دول الجوار هذا المستوى بعشرة أضعاف. هذا الفجوة السعرية الهائلة حوّلت الوقود المدعوم إلى سلعة تهريب بامتياز، إذ تؤكد تقديرات المؤسسة الوطنية للنفط تسرب كميات كبيرة من الحصص المخصصة للاستهلاك المحلي نحو الأسواق الخارجية، في وقت تشهد فيه المحطات الداخلية طوابير متكررة.
يرى أستاذ الاقتصاد في الجامعات الليبية، عطية الفيتوري، أن "الفساد والتهريب يمثلان جوهر الأزمة أكثر من مستوى الدعم نفسه"، مضيفاً أن "ليبيا تمتلك أحد أدنى أسعار الوقود عالمياً، لكن المواطن لا يستفيد بالكامل بسبب التسرب والتلاعب". وأكد الفيتوري في تصريحات لـ "ليبيا برس" أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات التهريب وتعزيز الرقابة على سلسلة التوريد قبل المساس بالأسعار.
كشف رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان أن شهر مايو 2026 سجل "أعلى إيرادات شهرية في تاريخ المؤسسة"، غير أن الإنفاق على المحروقات خلال نفس الشهر "تجاوز مليار دولار". هذا التناقض بين إيرادات تاريخية ونزيف مالي متواصل يعكس عمق التحدي الذي تواجهه السلطات في موازنة الحسابات العامة وحماية المال العام.
استنزاف 12 مليار دولار سنوياً من عائدات النفط يعني موارد أقل للتعليم، الصحة، البنية التحتية، وبرامج الحماية الاجتماعية. كل دولار يُهدر في تهريب الوقود هو دولار يُخصم من ميزانية المستشفيات والمدارس والطرق. كما أن استمرار الوضع الحالي يهدد بانهيار منظومة التوزيع المحلية، ما يفسر تكرار أزمات الوقود رغم الوفرة الإنتاجية.
يتجه الخبراء نحو حلول تدريجية تجمع بين تشديد الرقابة الرقمية على محطات التوزيع، وتطبيق آليات "البطاقة الذكية" لتتبع الاستهلاك، وتوجيه الدعم النقدي المباشر للأسر الأكثر احتياجاً بدلاً من دعم السعر الشامل. تجارب دولية في تونس والمغرب وإندونيسيا أثبتت أن الإصلاح التدريجي مع حماية الفئات الهشة يحقق توازناً بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية. ليبيا تمتلك البيانات والإيرادات والخبرة التقنية لبدء هذا المسار فوراً.
— ليبيا برس / مكتب economy