سعر الدولار في السوق السوداء اليوم الجمعة 12 يونيو 2026: استقرار فوق 8.4 دينار رغم جهود المركزي

الدولار يحافظ على مستواه في السوق الموازي مع فجوة 32 بالمئة عن السعر الرسمي

استقر سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار الليبي في السوق السوداء اليوم الجمعة 12 يونيو 2026 فوق مستوى 8.4 دينار، محافظاً على فجوة تتجاوز 32 بالمئة مقارنة بالسعر الرسمي المعتمد لدى مصرف ليبيا المركزي. ورغم التحركات المتواصلة للمركزي الليبي الهادفة إلى خفض سعر الصرف نحو مستوى 7 دنانير، لا يزال السوق الموازي يفرض سيطرته على المشهد النقدي في البلاد، وفقاً لبيانات جمعتها منصات مالية ليبية متعددة.

وبلغ سعر تداول الدولار في التسويات النقدية نحو 8.41 دينار ليبي، بينما سجل في تعاملات الصكوك نحو 8.60 دنانير، وسط طلب متزايد على العملة الأمريكية لأغراض الاستيراد والتحوط من أي اضطرابات محتملة في المعاملات المصرفية خلال الأسبوع المقبل. وفي المقابل، استقر متوسط السعر الرسمي عند 6.37 دنانير، حيث بلغ سعر الشراء 6.36 دينار وسعر البيع 6.39 دنانير، بالتزامن مع عطلة الجهاز المصرفي.

أسعار العملات الأجنبية: السوق الرسمي مقابل الموازي

  • الدولار الأمريكي — الرسمي: 6.37 دينار | السوق السوداء: 8.41 دينار (نقداً) / 8.60 دينار (صكوك)
  • اليورو — الرسمي: 7.36 دينار | السوق السوداء: 9.705 دينار
  • الجنيه الإسترليني — الرسمي: 8.52 دينار | السوق السوداء: 10.85 دينار
  • الريال السعودي — الرسمي: 1.69 دينار
  • الدرهم الإماراتي — الرسمي: 1.73 دينار
  • الدينار التونسي — الرسمي: 2.17 دينار | السوق السوداء: 2.60 دينار

المركزي يضاعف حصة الأفراد من العملة الأجنبية

لجأ مصرف ليبيا المركزي إلى مضاعفة المخصص الشخصي من العملة الأجنبية للأفراد من ألفي دولار إلى أربعة آلاف دولار، بهدف جذب المواطنين نحو القنوات الرسمية وتوفير سيولة دولارية أكبر لتلبية احتياجاتهم. وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة من الإجراءات التي تسعى من خلالها السلطات النقدية إلى كبح جماح السوق الموازية والحد من نشاطها المتنامي.

غير أن محللين ماليين يرون أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية بمفردها لتحقيق الاستقرار المنشود في سوق الصرف، ما لم تترافق مع إجراءات رقابية وأمنية أكثر فاعلية للحد من نشاط السوق السوداء. وأشار المراقبون إلى أن السوق الموازية باتت تؤثر بشكل مباشر في تحديد أسعار الصرف داخل البلاد، وتنعكس على أسعار السلع المستوردة، بما يزيد الضغوط المعيشية على المواطنين الليبيين.

كيف تؤثر الفجوة على حياة الليبيين اليومية؟

بالنسبة للأسر الليبية، تترجم الفجوة البالغة نحو دينارين بين السعر الرسمي والسعر الموازي مباشرة إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، من المواد الغذائية الأساسية إلى الإلكترونيات والأدوية. فمعاملة بقيمة مئة دولار تكلف 637 ديناراً بالسعر الرسمي، بينما تتطلب 841 ديناراً في السوق السوداء — بفارق 204 دنانير لا يستطيع المستهلك الليبي تجاهله.

ويعكس اتساع الفجوة أيضاً تحدياً هيكلياً عميقاً: محدودية قدرة القطاع المصرفي على توفير العملة الأجنبية للأفراد والمستوردين. ومع تكرر توقف قنوات البيع الرسمية، لا يجد التجار والأسر خياراً سوى التوجه إلى السوق الموازي، مما يعزز هيمنته ويطيل أمد الأزمة النقدية في ليبيا.

التوقعات: استمرار الضغوط في المدى القريب

يتوقع مراقبو السوق أن يظل الدولار متداولاً فوق مستوى 8 دنانير في الفترة المقبلة، مدعوماً بنشاط مضاربي متصاعد وطلب مرتفع على العملة الأمريكية. ويساهم توقف أنشطة القطاع المصرفي وتعطل عمليات بيع النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية في تعزيز مكاسب العملة الخضراء في السوق الموازية.

وستكون الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد مسار سعر الصرف في ليبيا. فإذا نجحت الحصة الشخصية المضاعفة البالغة أربعة آلاف دولار في جذب المواطنين مجدداً نحو البنوك، فقد تضيق الفجوة تدريجياً. لكن دون إصلاحات موازية تشمل تشديد الرقابة على تداول العملات وتسريع معالجة طلبات الاستيراد، سيستمر الخلل الهيكلي بين السعرين الرسمي والموازي، مما يبقي الأسر الليبية تحت ضغوط مالية متزايدة.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد