أكثر من 211 ألف تلميذ يؤدون امتحانات شهادة التعليم الأساسي في ليبيا

انطلاق واحدة من أكبر الدورات الامتحانية في تاريخ ليبيا الحديث

انطلقت هذا الأسبوع امتحانات شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسي للعام الدراسي 2025 – 2026 بمشاركة أكثر من 211 ألف تلميذ وتلميذة في مختلف أنحاء ليبيا وخارجها، وفقاً لما أعلنته وزارة التربية والتعليم بحكومة الوحدة الوطنية. وتُعد هذه الدورة من أكبر الدورات الامتحانية التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة، حيث تم تجهيز أكثر من 598 لجنة امتحانية داخل ليبيا إلى جانب 115 لجنة في 34 دولة لاستيعاب الطلاب الليبيين في الخارج.

وأكد المركز الوطني للامتحانات أنه اعتمد الجداول الرسمية للامتحانات بعد تنسيق كامل مع الجهات المعنية، مشيراً إلى أن جميع الترتيبات اللوجستية قد أُنجزت لضمان سير الامتحانات بسلاسة. وقد بلغ إجمالي عدد التلاميذ والطلاب الممتحنين في سنوات النقل نحو مليون و79 ألفاً و371 تلميذاً وطالباً موزعين على مختلف المراحل الدراسية.

أرقام رئيسية حول الدورة الامتحانية

  • أكثر من 211 ألف تلميذ وتلميذة مسجلون لامتحانات شهادة التعليم الأساسي
  • 598 لجنة امتحانية تعمل داخل الأراضي الليبية
  • 115 لجنة امتحانية موزعة على 34 دولة للطلاب في الخارج
  • الامتحانات تغطي منهج العام الدراسي 2025 – 2026
  • المركز الوطني للامتحانات اعتمد الجداول الرسمية هذا الأسبوع
  • إجمالي طلاب سنوات النقل بلغ نحو مليون و79 ألف تلميذ وطالب

التزام حكومي باستمرار العملية التعليمية

أكدت وزارة التربية والتعليم التزامها الراسخ بالحفاظ على معايير التعليم رغم التحديات المتعددة التي تواجه البلاد. ويعكس النجاح في نشر البنية التحتية الامتحانية عبر عشرات الدول تنسيقاً فعالاً بين البعثات الدبلوماسية الليبية والمركز الوطني للامتحانات.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن "الدورة الامتحانية لهذا العام تُثبت أن المنظومة التعليمية الليبية مستمرة في أداء دورها لخدمة أبنائها داخل الوطن وخارجه"، داعيةً الطلاب إلى التقدم للامتحانات بثقة واطمئنان، ومؤكدةً أن جميع الترتيبات اللوجستية قد أُتمت على أكمل وجه.

الجانب الإنساني: عائلات وتلاميذ يستعدون للامتحانات

بالنسبة للعائلات الليبية، يُعد موسم الامتحانات فترة مليئة بالترقب والأمل. ففي مدن طرابلس وبنغازي ومصراتة، رصدت وسائل الإعلام المحلية حضور أولياء الأمور المرافقين لأبنائهم أمام مراكز الامتحان في ساعات الصباح الأولى. وقدمت قناة "مورنينغ ليبيا" تغطية مباشرة من مواقع الامتحانات، راصدةً عزم وتصميم التلاميذ وهم يدخلون قاعات الاختبار.

وقال أحد التلاميذ أمام مركز امتحان في طرابلس: "درست طوال العام وأنا مستعد. أريد أن أجعل والديّ فخورين بي وأكمل دراستي في المرحلة الثانوية". تعكس هذه اللحظات مرونة وإصرار الجيل الليبي الشاب الذي يواصل سعيه نحو التعليم رغم سنوات من عدم الاستقرار.

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا؟

يُعد حجم هذه الدورة الامتحانية التي يشارك فيها أكثر من 211 ألف تلميذ مؤشراً قوياً على الواقع الديموغرافي لليبيا والأهمية القصوى للاستثمار في التعليم. ففي ظل التركيبة السكانية الشابة والتحولات السياسية الجارية، يعتمد مستقبل البلاد وازدهارها بشكل كبير على جودة المنظومة التعليمية وإمكانية الوصول إليها.

وقد شددت المنظمات الدولية، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة واليونيسيف، مراراً على أن الاستثمار المستدام في التعليم الليبي أمر ضروري لبناء السلام على المدى الطويل. وكل تلميذ يُنهي مرحلة التعليم الأساسي يُمثّل خطوة نحو مجتمع أكثر مهارة وواطلاعاً ومشاركة — وهو الأساس الذي تحتاجه ليبيا لإعادة الإعمار والتنمية.

نظرة مستقبلية

من المتوقع أن تُعلن نتائج امتحانات شهادة التعليم الأساسي خلال الأسابيع القادمة. وسينتقل التلاميذ الناجحون إلى مرحلة التعليم الثانوي لمتابعة مسيرتهم الأكاديمية. وقد تعهدت وزارة التربية والتعليم بنشر النتائج بشفافية تامة وتقديم الدعم اللازم للتلاميذ الذين قد يحتاجون إلى إعادة بعض الامتحانات.

وبينما تجتاز ليبيا مرحلتها السياسية المعقدة، فإن إصرار أكثر من 211 ألف تلميذ على أداء امتحاناتهم يُقدم رسالة أمل قوية: إن مستقبل البلاد لا يُشكّل فقط في قاعات الحكومة، بل أيضاً في الفصول الدراسية ومراكز الامتحان في كل أنحاء الوطن وخارجه.

— ليبيا برس / مكتب السياسة