الوزيرة الكلاني تتابع خطة صندوق التضامن الاجتماعي وتؤكد تطوير خدمات ذوي الإعاقة

اجتماع رفيع المستوى في طرابلس لدفع عجلة الإصلاح الاجتماعي

عقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية في حكومة الوحدة الوطنية، وفاء أبو بكر الكلاني، اجتماعاً رفيع المستوى يوم الثلاثاء في مقر الهيئة العامة لصندوق التضامن الاجتماعي في طرابلس. جاء الاجتماع لمتابعة سير الخطة التشغيلية للصندوق وتؤكد التزام الحكومة بتوسيع نطاق الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة. حضر الاجتماع رئيس مجلس إدارة الهيئة، مصطفى الجعيبي، وأعضاء المجلس وعدد من مديري الإدارات.

ركزت الجلسة على تسريع تنفيذ الإصلاحات الرامية إلى تحسين آليات الحماية الاجتماعية في جميع أنحاء البلاد. وأكدت الوزيرة الكلاني أن صندوق التضامن الاجتماعي يمثل حجر الزاوية في شبكة الأمان الاجتماعي الليبي، لا سيما للفئات الأكثر ضعفاً التي تعتمد على برامجه للحصول على الدعم الأساسي.

أبرز القرارات الصادرة عن الاجتماع

أسفر الاجتماع عن عدة نتائج ملموسة تشير إلى دفع جديد نحو التطوير المؤسسي في قطاع الشؤون الاجتماعية الليبي:

  • وجهت الوزيرة الكلاني مجلس الإدارة بالإسراع في رقمنة أنظمة تسجيل المستفيدين لتقليل التأخير في المعالجة
  • تم تكليف اللجنة التوجيهية بتقديم تقرير مرحلي شامل خلال ثلاثين يوماً يغطي جميع البرامج الاجتماعية النشطة
  • أُمر مديرو الإدارات بتحديد الفجوات في تغطية خدمات الإعاقة عبر جميع البلديات الليبية
  • تمت الموافقة على بروتوكول تنسيق جديد بين وزارة الشؤون الاجتماعية ومجلس إدارة الصندوق لتسريع صنع القرار
  • أكد الاجتماع خطط توسيع مراكز إعادة التأهيل والتدريب المهني لذوي الإعاقة في المناطق المحرومة
  • نوقشت مقترحات إعادة تخصيص الميزانية لمنح الأولوية لبرامج المساعدات النقدية المباشرة للأسر الأكثر ضعفاً

محور تطوير خدمات ذوي الإعاقة

شكّل تطوير وتوسيع الخدمات المصممة خصيصاً لذوي الإعاقة محوراً رئيسياً في الاجتماع. وأكدت الوزيرة الكلاني أن السياسة الاجتماعية الشاملة يجب أن تتجاوز المساعدة المالية لتشمل إعادة التأهيل التعليم والاندماج في سوق العمل. ودعت الوزيرة جميع الإدارات إلى تبني نهج قائم على الحقوق يتماشى مع المعايير الدولية لإدماج ذوي الإعاقة.

من جانبه، قدم مصطفى الجعيبي، رئيس اللجنة التوجيهية، إحاطة للوزيرة حول المشاريع الجارية وأقر بالحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الوكالات. وأشار إلى أنه رغم التقدم الكبير المحرز في الأشهر الأخيرة، لا تزال هناك تحديات في الوصول إلى المستفيدين في المناطق النائية والمتأثرة بالنزاع حيث البنية التحتية محدودة.

الأثر الإنساني: أصوات من الميدان

يأتي الدفع نحو تحسين الخدمات الاجتماعية في وقت حرج للعائلات الليبية. تعتمد آلاف الأسر في جميع أنحاء البلاد على صندوق التضامن الاجتماعي لتلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك دعم الرعاية الصحية والمساعدة التعليمية ومخصصات الإعاقة. وللعديد من الأسر في طرابلس وبنغازي والمدن الصغيرة، تمثل هذه البرامج المصدر الوحيد الموثوق للمساعدة الحكومية.

وقد دافعت المنظمات المحلية العاملة مع ذوي الإعاقة منذ فترة طويلة عن أنظمة دعم أكثر شمولاً. ورغم أن نطاق الصندوق الحالي كبير، إلا أنه لا يزال يترك فجوات في المجتمعات الريفية حيث يظل الوصول إلى الخدمات المتخصصة محدوداً. ويشير اجتماع الثلاثاء إلى إرادة سياسية لمعالجة هذه التفاوتات من خلال الإصلاح المؤسسي بدلاً من الإجراءات المؤقتة.

لماذا يهم هذا الليبيين

يُعد صندوق التضامن الاجتماعي من بين الآليات القليلة الفاعلة للحماية الاجتماعية في ليبيا، حيث يعمل عبر الانقسامات السياسية لخدمة المواطنين في كل من المنطقتين الشرقية والغربية. وتؤثر فعاليته بشكل مباشر على الحياة اليومية لمئات الآلاف من الليبيين، لا سيما أولئك في الفئات الأكثر ضعفاً مثل المسنّيت والأيتام والأرامل وذوي الإعاقة.

بالنسبة لبلد عانى أكثر من عقد من النزاع والتفتت المؤسسي، فإن تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي ليس مجرد مسألة سياسات فحسب، بل هو مسألة استقرار. وعندما يرى المواطنون تحسينات ملموسة في الخدمات الحكومية، فإن ذلك يبني الثقة في مؤسسات الدولة ويقلل من جاذبية الأنظمة الموازية. ويعكس النهج العملي للوزيرة الكلاني في متابعة عمليات الصندوق إدراكاً أوسع داخل حكومة الوحدة الوطنية بأن الرعاية الاجتماعية ركيزة أساسية للتماسك الوطني.

ما الذي يأتي بعد ذلك

يحدد موعد تقديم التقرير المرحلي خلال ثلاثين يوماً جدولاً زمنياً واضحاً للمساءلة. وإذا نجح مجلس الإدارة في الوفاء بالتزاماته، فقد يشهد الليبيون تحسينات قابلة للقياس في تقديم الخدمات بحلول منتصف الصيف. ويمكن أن تؤدي رقمنة أنظمة التسجيل وحدها إلى تقليل أوقات الانتظار بشكل كبير لآلاف الأسر التي تتعامل حالياً مع إجراءات بيروقراطية معقدة.

ستواصل ليبيا برس متابعة تنفيذ هذه الإصلاحات وتقارير النتائج مع تطورها. في الوقت الحالي، يمثل اجتماع الثلاثاء خطوة ملموسة إلى الأمام — ليس فقط في السياسات، بل في الواقع المعاش لأكثر المواطنين الليبيين ضعفاً.

— ليبيا برس / مكتب السياسة