أزمة مديونية المزارعين التايلانديين تتصاعد مع تداعيات الحرب الإيرانية على الأسعار

ارتفاع الوقود والأسمدة يدفع ملايين المزارعين إلى حافة الإفلاس

وصلت أزمة المديونية الزراعية في تايلاند إلى نقطة حرجة، حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة المرتبط بالنزاع في إيران إلى دفع ملايين المقترضين الريفيين إلى مزيد من الضائقة المالية. قفزت أسعار الديزل بالتجزئة في تايلاند بأكثر من 60 بالمئة عند ذروتها، بينما ارتفعت تكاليف الأسمدة بأكثر من 30 بالمئة -- وهو مزيج مدمر لـ 4.6 مليون أسرة تزرع الأرز في البلاد والتي تعاني أصلاً من انخفاض أسعار التصدير إلى أدنى مستوى لها منذ 18 عاماً. بالنسبة للمزارع بايونغ سينغتونغ البالغ من العمر 64 عاماً من إقليم أيوثيا، لم تعد المعادلة تنجح: بعد عقود من الزراعة، أصبح يدين بأكثر من مليون باهت (نحو 30,600 دولار) وتكبد مؤخراً خسائر إضافية قدرها 200,000 باهت بعد آخر حصاد له.

أزمة معيشية تختبر حكومة أنوتين الفتية

فاز رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول بفوز ساحق في انتخابات فبراير بفضل الدعم الريفي، لكن إدارته تواجه بالفعل رد فعل عنيف. أظهر استطلاع أجرته جامعة سوان دوسيت في مايو أن 57 بالمئة من المشاركين لديهم توقعات ضئيلة أو معدومة بشأن أداء الحكومة -- وهو انعكاس حاد عن مارس عندما أعرب 68 بالمئة عن تفاؤلهم. ووصف وزير المالية إيكنيتي نيتيثانبراباس الوضع علناً بأنه "أزمة تكلفة معيشية"، ويطالب نحو 78 بالمئة من الذين شملهم الاستطلاع باتخاذ إجراءات عاجلة بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة. أطلقت الحكومة برنامج دعم استهلاكي بقيمة 176 مليار باهت (7 مليارات دولار) كجزء من مرسوم اقتراض طارئ أوسع بقيمة 400 مليار باهت، لكن هذه الإجراءات تواجه تحديات قانونية من أحزاب المعارضة ويقول المزارعون إن الدعم لا يكفي إطلاقاً.

الأرقام وراء الأزمة

  • يبلغ إجمالي ديون الأسر في تايلاند 86.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي -- وهو من بين الأعلى في آسيا
  • أكثر من نصف الـ 3.73 مليون مقترض زراعي في بنك الزراعة والتعاونيات الزراعية المملوك للدولة عالقون في ديون لن يتمكنوا من الخروج منها قبل التقاعد
  • بلغت أسعار تصدير الأرز التايلاندي أدنى مستوى منذ 18 عاماً العام الماضي بسبب وفرة المعروض العالمي والمنافسة الشديدة من الهند
  • تبلغ أسعار الأرز الحالية نحو 7,800 باهت للطن، وهو أقل بكثير من الـ 10,000 باهت التي يحتاجها المزارعون للتعادل
  • ارتفعت أسعار الديزل بأكثر من 60 بالمئة وقفزت تكاليف الأسمدة 30 بالمئة بسبب تأثير النزاع الإيراني على أسواق الطاقة العالمية

"لا شيء سوى الديون" -- واقع المزارع التايلاندي

تشاو تايوبوك، مزارع أرز يبلغ من العمر 69 عاماً في إقليم أيوثيا على بعد 80 كيلومتراً شمال بانكوك، يزرع 72 راي (11.5 هكتار) ويدين بنحو نصف مليون باهت للمقرض الحكومي. قال تشاو عن السياسيين الذين سعوا لكسب أصواته قبل انتخابات فبراير: "بمجرد أن فازوا وشكّلوا الحكومة، اختفوا". مع ارتفاع التكاليف وانخفاض أسعار الأرز، يقول إنه لم يبقَ سوى الديون. يتردد صدى هذا اليأس عند بايونغ سينغتونغ: "الديون مُرهقة. إذا توقف الموردون عن منحي البضائع بالتقسيط، قد أضطر للتوقف عن زراعة الأرز". ويخطط براموت تشاروينسيلب، رئيس الجمعية الزراعية التايلاندية، للمطالبة بدعم حكومي أقوى في اجتماع مجلس سياسة الأرز الوطني يوم الخميس.

ما يعني هذا لليبيا وأسواق الغذاء العالمية

لأزمة المديونية الزراعية التايلاندية تداعيات مباشرة على دول مثل ليبيا التي تعتمد على استيراد الغذاء. استوردت ليبيا ما قيمته 73.3 مليون دولار من الأرز في عام 2024، مما يجعلها من أكبر مشتري الأرز في العالم. وتُعد تايلاند من بين أكبر مصدري الأرز عالمياً إلى جانب الهند وفيتنام، لذا فإن استمرار الضائقة بين المزارعين التايلانديين قد يشدد سلاسل الإمداد العالمية ويدفع أسعار الاستيراد إلى الارتفاع. بالنسبة لبلدان شمال أفريقيا التي تدير بالفعل تحديات الأمن الغذائي وضغوط العملات، فإن استمرار التراجع الزراعي التايلاندي سيرفع تكلفة غذاء أساسي يطعم الملايين. ينبغي للمستهلكين الليبيين وصانعي السياسات مراقبة موسم الحصاد القادم في تايلاند وأي تحولات في سياسة حكومة أنوتين.

هل يمكن لمزارعي تايلاند إيجاد مخرج؟

يعتمد الطريق المستقبلي على استقرار أسعار الطاقة العالمية، والتدخل الحكومي في تكاليف المدخلات، وتعافي أسعار تصدير الأرز نحو عتبة الـ 10,000 باهت للطن. وتصف نغامبراوان إيسومنوك من جامعة سوان دوسيت التحدي بصراحة: "الضغط على الحكومة ليس اقتصادياً فحسب -- إنه أزمة ثقة". في الوقت الحالي، ينتظر ملايين المزارعين خيط نجاة لم يصل بعد.

-- ليبيا برس / مكتب الاقتصاد