شاشة عرض مغناطيسية لصور السيلفي
وفر 26%! اشترِ شاشة عرض مغناطيسية لصور السيلفي بسعر 399 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تشهد ليبيا في الأيام الأخيرة موجة غير مسبوقة من الرفض الشعبي تجاه توطين المهاجرين غير النظاميين، حيث اجتاحت احتجاجات تحت شعار "لا للتوطين" عدداً من المدن الليبية. وقد تحول ملف الهجرة إلى واحد من أكثر القضايا إثارةً للجدل على الساحة الوطنية، مما دفع أعلى المستويات الحكومية والبرلمانية والبلدية إلى التعبير عن موقف موحد رافض لأي تغيير ديموغرافي في المجتمع الليبي.
تعكس هذه الاحتجاجات مخاوف عميقة لدى الليبيين من أن منظمات دولية وأطرافاً أجنبية تسعى إلى تنفيذ أجندات خفية لتوطين مئات الآلاف من المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا بشكل دائم في ليبيا. وقد ضخّمت منصات التواصل الاجتماعي هذه المخاوف عبر منشورات تدّعي تورط المفوضية السامية والاتحاد الأوروبي في برامج توطين.
أصدر مجلس النواب الليبي بياناً حازماً يستند إلى القانون رقم 24 لسنة 2023 بشأن مكافحة توطين الأجانب، مؤكداً أن سيادة ليبيا وهويتها الوطنية "خط أحمر غير قابل للتفاوض أو المقايضة". ورفض المجلس أي مشاريع أو تفاهمات معلنة أو غير معلنة قد تفضي إلى تغيير ديموغرافي، مشدداً على رفض التضحية بالأمن الوطني.
من جانبه، أكد المجلس الأعلى للدولة رفضه القاطع لأي ترتيبات قد تؤدي إلى توطين المهاجرين داخل ليبيا أو إحداث تغيير ديموغرافي يمس هوية المجتمع الليبي وخصوصيته الوطنية. وشدد على أن المعالجة يجب أن تتم وفق القوانين الليبية والسيادة الوطنية.
على الأرض، نفّذت القوات الأمنية عمليات واسعة النطاق. حيث أمرت القيادة العسكرية في شرق ليبيا باتخاذ إجراءات شاملة لمعالجة أوضاع الهجرة غير النظامية. وأسفرت حملة البيضاء عن ضبط نحو 800 شخص. كما أعلن مدير أمن أجدابيا عن إطلاق حملة أمنية شاملة مماثلة، بينما شهدت طبرق عمليات مستهدفة ضد أوكار الهجرة غير الشرعية داخل المدينة.
وأضاف مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي بُعداً قانونياً للجدل، مؤكداً أن وجود مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا "لا يستند إلى أي أساس قانوني"، موضحاً أن قبول ليبيا بوجود ممثل للمفوضية كان مؤقتاً ومحصوراً بمتابعة ترحيل لاجئين صوماليين في مطلع التسعينيات.
يمس جدل التوطين صميم الهوية الوطنية الليبية. ففي ظل عدد سكان يبلغ نحو 7 ملايين نسمة ومساحات شاسعة من الأراضي الجنوبية غير الخاضعة للسيطرة الفعلية، فإن احتمال توطين دائم للمهاجرين يثير تساؤلات وجودية حول التوازن الديموغرافي والهوية الثقافية وتوزيع الموارد. وينظر كثير من الليبيين إلى هذه القضية من منظور السيادة — مجادلين بأنه لا ينبغي لأي جهة دولية أن تُغيّر التركيبة السكانية لليبيا دون موافقة صريحة من الدولة.
البعد الاقتصادي لا يقل أهمية. فالاقتصاد الليبي يواجه ضغوطاً هائلة من وجود ما يُقدّر بنحو 600 ألف إلى مليون مهاجر غير نظامي. وتشهد الخدمات العامة وقطاعات الإسكان والتوظيف إجهاداً كبيراً، مما يغذي الاستياء لدى المواطنين الذين يشعرون بأن حكومتهم تُولي الأولوية للمهاجرين على حساب أبناء شعبها.
وجّهت الحكومة الليبية جميع الأجهزة الأمنية وجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية إلى الشروع الفوري في تطبيق كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في تسهيل دخول المهاجرين غير النظاميين أو إيوائهم. كما تم تحذير جميع المنظمات الدولية العاملة في ليبيا، بما فيها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، من وجوب احترام السيادة الليبية وعدم تجاوز الاختصاصات المخولة لها.
مع تطور الأوضاع، يشير التقاء التحرك الشعبي والإجراءات التشريعية والعمليات الأمنية إلى أن ليبيا تدخل مرحلة حاسمة في تعاملها مع ملف الهجرة غير النظامية — مرحلة تتسم بالتشدد المطلق في الدفاع عن السيادة الوطنية والحفاظ على التركيبة السكانية.
— ليبيا برس / مكتب ليبيا