المغرب يجدد التزامه الثابت بالحل السياسي للأزمة الليبية

المغرب يؤكد دعمه المستمر للمصالحة الليبية

جدد المغرب يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 التزامه الثابت بدعم حل سياسي للوضع في ليبيا خلال جلسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. وأكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الاتحاد الأفريقي واللجنة الاقتصادية لأفريقيا موقف المملكة الراسخ الداعم للحوار السياسي الشامل بين جميع الأطراف الليبية. وقد أصر المغرب على هذا الموقف منذ عام 2019 مأكداً أن السلام المستدام في ليبيا يتطلب عملية يقودها الليبيون أنفسهم دون تدخل خارجي.

وأبرز الدبلوماسي المغربي أن الاستمرار في التفاعل الدولي يظل ضرورية لسد الفجوات بين الفصائل الليبية المختلفة. وبحسب هبة بريس شدد المغرب على أهمية البناء على جهود المصالحة السابقة والحفاظ على الزخم نحو حوار وطني شامل. وجاء هذا التصريح في ظل دبلوماسية إقليمية متجددة تهدف إلى معالجة الانقسام السياسي المستمر في ليبيا منذ أكثر من عقد.

زخم دبلوماسي إقليمي متصاعد

اجتمعت دول الاتحاد الأفريقي لمناقشة آخر التطورات في الملف الليبي مع إعراب عدة دول عن دعمها لجهود الوساطة المتجددة. ويجدد المغرب التزامه في إشارة إلى دفع إقليمي أوسع نحو استقرار ليبيا التي شهدت صراعاً متقطعاً منذ انتفاضة 2011. وكان مجلس السلم والأفريقي قد أكد مراراً أن الحل السياسي يظل المسار الوحيد المستدام لإنهاء الأزمة.

وتعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى جانب جهود الاتحاد الأفريقي على تسهيل الحوار بين حكومة الوفاق الوطنية المنبثقة من طرابلس والسلطات القائمة في الشرق. وينظر الفاعلون الإقليميون إلى عام 2026 باعتباره نافذة حيوية لدفع التسوية السياسية في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية المستمرة. وتشير البيانات إلى أن عدم الاستقرار السياسي في ليبيا أثر على مستويات إنتاج النفط الذي لا يزال أقل من الطاقة الإنتاجية السابقة البالغة مليوناً وستمئة ألف برميل يومياً.

أبرز التطورات الميدانية

  • مجلس السلم والأمن الأفريقي راجع المشهد السياسي والأمني في ليبيا في 9 يونيو 2026
  • المغرب أكد مجدداً موقفه منذ 2019 الداعم لحل سياسي حصري للأزمة الليبية
  • مصادر دبلوماسية أشارت إلى انفتاح متزايد من فصائل ليبية عدة على الحوار خلال الأسابيع الأخيرة
  • الاتحاد الأفريقي يهدف إلى تنسيق الدعم الدولي للمصالحة الليبية بقيادة ليبية قبل نهاية 2026
  • برامج الاستقرار الاقتصادي المرتبطة بالتقدم السياسي موضع نقاش بين أصحاب المصلحة

تحليل متخصص: نقطة تحول دبلوماسية

يرى محللون إقليميون أن الدفع الدبلوماسي المغربي يمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الاتحاد الأفريقي الشاملة تجاه ليبيا. وقال مصدر دبلوماسي مطلع على المشاورات إن المغرب يضيف مصداقية فريدة لهذه العملية نظراً لنهجه المتوازن والثابت منذ 2019. ويتميز هذا الجهد بتأكيده على ملكية ليبية للعملية السياسية مما يميزه عن الأطر المفروضة خارجياً سابقاً التي فشلت في تحقيق نتائج دائمة.

ويأتي التفاعل المتجدد في ظل ضغوط متزايدة من المواطنين الليبيين المطالبين بتحسين الحكم والظروف الاقتصادية. وقد سلطت حركات المجتمع المدني الضوء على إحباط المواطنين الليبيين العاديين من الانقسام المستمر بين النخب السياسية مما يخلق إلحاحاً وفرصة في آن واحد لحوار هادف ومثمر.

ما يعنيه ذلك للليبيين

بالنسبة لأكثر من سبعة ملايين نسمة في ليبيا يمثل الزخم الدبلوماسي المتجدد أملاً في مستقبل خالٍ من فراغ الحكم وعدم اليقين الاقتصادي. يحتل المغرب موقعاً جغرافياً استراتيجياً كدولة متوسطية ذات موارد طبيعية كبيرة يجعل استقرارها حيوياً لمنطقة شمال أفريقيا بأكملها. إن وجود إطار سياسي فعال سيؤثر مباشرة على حصول المواطنين على الخدمات العامة والفرص الاقتصادية والأمن الشخصي.

دعا الليبيون عبر الطيف السياسي مراراً إلى الحوار بدلاً من الانقسام. ويعتمد نجاح الجهود الدبلوماسية الإقليمية على استعداد أصحاب المصلحة الليبيين لإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية على المكاسب الفئوية. ويشكل التزام المغرب تذكيراً بأن الدعم الدولي المستمر متاح لكن التقدم الحقيقي يجب أن ينطلق من داخل ليبيا.

الطريق نحو الأمام

من المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة تكثيفاً للتفاعل الدبلوماسي مع تنسيق الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لدعم مفاوضات محتملة. ويوفر الموقف الثابت للمغرب إطاراً لبناء توافق بين الشركاء الإقليميين. ويكمن التحدي الرئيسي في سد الفجوة بين الالتزامات السياسية المتخذة في المحافل الدولية والخطوات الملموسة التي تتخذها الفصائل الليبية نحو المصالحة.

في الوقت الذي تتجه فيه ليبيا نحو هذه اللحظة الحاسمة فإن الاستمرار في التفاعل من قبل الشركاء الإقليميين مقروناً بإرادة سياسية حقيقية محلية يمكن أن يرسم مساراً جديداً نحو الاستقرار. ويواصل المجتمع الدولي المتابعة عن قرب ومستعداً لدعم أي توافق يحققه الليبيون فيما بينهم.

— ليبيا برس / مكتب السياسة