مصباح متعدد الاستعمالات للمخيمين
وفر 23%! اشترِ مصباح متعدد الاستعمالات للمخيمين بسعر 169 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
في ساعات قليلة فقط من إعلان مجلس بلدية مصراتة عن تأسيس ما أُطلق عليه "إقليم المنطقة الوسطى" الذي يضم 9 بلديات غرب ليبيا، خرج سكان مدينتي بني وليد وترهونة في وقفات احتجاجية حاشدة رفضًا لانضمام بلدياتهما إلى الكيان الجديد. وشهدت بني وليد لحظة درامية عندما أقدم المحتجون على لحام باب مقر المجلس البلدي كرفض رمزي للقرار، بينما قام محتجون في ترهونة بوضع أكوام من التراب أمام مدخل المجلس البلدي في تعبير مماثل عن الرفض القاطع.
أعلن مجلس بلدية مصراتة عن تأسيس الإقليم كإطار للتنسيق والتشاور والتعاون بين 9 بلديات هي: مصراتة، بني وليد، تينيناي، المردوم، زليتن، الخمس، ترهونة، قصر الأخيار، ومسلاتة. وأوضح المؤيدون للمبادرة أن قانون الإدارة المحلية الليبي يتيح إنشاء أقاليم تخطيطية لأغراض إدارية وتنمية دون أن تكون ذات طابع سياسي أو سيادي. وأشار عميد بلدية تاجوراء السابق حسين عطية إلى تجارب دولية ناجحة في الإدارة الإقليمية بالولايات المتحدة ونيجيريا وبلجيكا ومصر، موضحًا أن نجاح هذه النماذج يرتبط بالتزامها بالقوانين وعدم تحولها إلى كيانات سياسية موازية.
وثّقت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وقفة حاشدة في مدينة بني وليد أمام مقر المجلس البلدي، حيث ردد المحتجون هتافات رافضة للقرار الذي وصفوه بأنه صدر دون اسارة أو تشاور مع السكان. وفي ترهونة، نظم الأهالي وقفة احتجاجية مماثلة أمام مقر البلدية، وعبّروا عن رفضهم بوضع أكوام التراب أمام المدخل في رسالة رمزية بأن القرار لن يمر دون مقاومة. وأكد المحتجون في المدينتين أن أي إعادة تشكيل للخريطة الإدارية لليبيا يجب أن تمر عبر استفتاء شعبي وموافقة رسمية من المؤسسات التشريعية المعترف بها.
حذر رئيس الحزب الديمقراطي الليبي محمد صوان من إدخال قضايا جديدة وصفها بالجدلية في ظل الوضع السياسي المتأزم، مشددًا على ضرورة التركيز على القضايا الكبرى وتجنب خطوات قد تزيد الانقسام. ويرى أستاذ العلاقات الدولية إبراهيم هيبة أن ليبيا تاريخيًا تتكون من ثلاثة أقاليم رئيسية هي طرابلس وبرقة وفزان، معتبرًا أن طرح فكرة إقليم رابع قد يفتح بابًا لمزيد من التوتر السياسي. كما اعتبر الناشط مبروك السويح أن فكرة "الإقليم الرابع" تظهر عادة في فترات الانسداد السياسي، محذرًا من مخاطر محتملة على وحدة البلاد وسلامتها الترابية.
يرى بعض الناشطين أن القوانين الليبية تسمح بتشكيل أقاليم اقتصادية وتنموية لأغراض إدارية، دون أن تكون ذات طابع سياسي أو سيادي. غير أن المعارضين يرون أن غياب أي تفويض رسمي من أي من الحكومتين المتنافستين — حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس أو الحكومة الموازية في الشرق — يضع الإقليم في منطقة قانونية رمادية تجعله عرضة للطعن والمقاومة.
يضرب هذا الجدل في صميم السؤال الأكثر إلحاحًا في ليبيا: كيف لبلد شاسع جغرافيًا ومتنوع قبليًا ومقسم بين مراكز قوى متنافسة أن يحكم نفسه؟ بالنسبة للمواطن الليبي العادي، الخوف ليس نظريًا. فقد أسفرت أحداث 2011 عن انقسام البلاد على أسس مناطقية وبلدية، وبعد أكثر من عقد من الزمن، لا تزال جراح الانقسام طازجة. يفرض نقاش إقليم المنطقة الوسطى حوارًا وطنيًا حول اللامركزية والحكم المحلي ومخاطر أن يتحول الإصلاح الإداري إلى أداة للتجزئة الترابية. وسواء تطورت هذه المبادرة إلى إطار تنمية حقيقي أو أصبحت خط صدع جديد في ليبيا، فإن الإجابة تبدأ من موافقة المجتمعات المحلية التي يدّعي الإقليم تمثيلها.
حتى صباح العاشر من يونيو، لم تصدر أي من الحكومتين المتنافستين في ليبيا موقفًا رسميًا من إعلان إقليم المنطقة الوسطى. ولم تُصادق البلديات التسع المشمولة في المقترح بشكل جماعي على الإطار المقترح، فيما لا تزال الاحتجاجات في بني وليد وترهونة مستمرة. ستكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت هذه المبادرة قادرة على التحول من إعلان أحادي الجانب إلى حوار شامل — أو ما إذا كانت ستصبح خط انقسام جديد في مسار ليبيا الطويل نحو الاستقرار. في الوقت الراهن، الأبواب الملحومة في بني وليد تتحدث بصوت أعلى من أي بيان صحفي.
— ليبيا برس / مكتب ليبيا