9 بلديات ليبية تعلن تأسيس "إقليم المنطقة الوسطى" وسط احتجاجات وانقسام

بداية: شرارة إدارية جديدة تشعل الجدل

في الثامن من يونيو 2026، أعلنت تسع بلديات ليبية عن تأسيس كيان إداري جديد يحمل اسم "إقليم المنطقة الوسطى"، وهو ما أشعل موجة من الاحتجاجات والانقسامات السياسية في مختلف أنحاء البلاد. وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي في مصراتة، ويُعد أبرز محاولة لإعادة التنظيم الإداري منذ إلغاء النظام الاتحادي عام 1963. ويحذر المعارضون من تعمّق التمزق الترابي، بينما يرى المؤيدون أنها استجابة لاحتياجات تنموية طال إهمالها.

تفاصيل الإعلان

وقعت البلديات التسع المنضوية تحت الإعلان وهي مصراتة وبني وليد وتينيناي والمردوم وزليتن والخمس وترهونة وقصر الأخيار ومسلاتة على إعلان مشترك يؤسس "إقليم المنطقة الوسطى" كإطار للتنسيق والتعاون. وأعلن عمداء البلديات بقيادة عميد ترهونة محمد الكشر أن المبادرة تهدف إلى توحيد جهود التنمية وتحسين الخدمات العامة وتحقيق التنمية المكانية المتوازنة.

وأكد الإعلان أن ميلاد الإقليم "ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل خطوة نحو مستقبل أكثر تكاملاً." ويعتبر الممر الأوسط من أكثر المناطق كثافة سكانية في ليبيا، ويعاني سكانه من تردي البنية التحتية وسوء الخدمات منذ سنوات طويلة.

أبرز الحقائق

  • 9 بلديات وقعت إعلان التأسيس يوم 8 يونيو 2026
  • الكيان الجديد يحمل اسم "إقليم المنطقة الوسطى"
  • يمتد من مصراتة على الساحل إلى بني وليد في الداخل
  • تضم ليبيا تاريخياً 3 أقاليم: طرابلس وبرقة وفزان
  • آخر إعادة هيكلة إدارية كانت عام 1963
  • مجلس النواب وحده يملك صلاحية إنشاء أقاليم إدارية جديدة

خبراء القانون: قرار معدوم دستورياً

أكد أستاذ القانون الدستوري بجامعة سرت، خليفة أحواس، أن الإعلان عن "الإقليم الرابع" يفتقر لأي أساس دستوري أو قانوني، مشدداً على أنه قرار معدوم لا يترتب عليه أي أثر. وأوضح أحواس لقناة "ليبيا الحدث" أن الإعلان لا يعدو كونه بياناً والعدم سواء، مرجحاً أن تكون دوافعه سياسية وليست إدارية حقيقية.

وأشار إلى أن القانون رقم 59 لعام 2012 يجيز إنشاء أقاليم تنموية بين البلديات لأغراض الإعمار، لكن ما أُعلن لا يندرج ضمن هذا الإطار القانوني. وأكد أن النظام الإداري الليبي منذ 1963 لا يتضمن مفهوم الأقاليم ككيانات مستقلة، والتنظيم الحالي يقوم على البلديات والوحدات المحلية.

ردود فعل سياسية: انقسام حاد

أحدث الإعلان انقساماً واسعاً في الأوساط السياسية الليبية. فرأى البعض أنه استجابة عملية لفجوات الحوكمة التي عجزت الحكومة المركزية عن سدّها، بينما رأى آخرون أنه مقدمة خطيرة لتفكك ليبيا إلى كيانات متنافسة.

وليست كل بلديات المنطقة الوسطى انضمت للإعلان، فقد أعلنت عدة بلديات رفضها المشاركة مستندة لمخاوف قانونية. وأكد أحواس أنه حتى لو توافقت جميع البلديات فلن يمنح ذلك مشروعية قانونية، لأن الاختصاص الدستوري حُصر في مجلس النواب. وحذر الناشط مبروك السويح من أخطار التقسيم كلما دخلت البلاد في حالة انسداد سياسي.

لماذا يهم مستقبل ليبيا

يثير الجدل السؤال الجوهري: كيف تُوزَّع السلطة في بلد مُقسّم منذ 2014؟ فبالنسبة للمواطنين العاديين، النقاش ليس حول النظرية الدستورية بل حول المعاناة اليومية من انقطاع الكهرباء وتدهور الطرق وغياب الرعاية الصحية. وبدون اعتراف من مجلس النواب، يظل الكيان إطاراً طموحاً بلا سلطة ملزمة على مؤسسات الدولة أو ميزانياتها.

ماذا ينتظر ليبيا في الأيام المقبلة

ستحدد الأيام المقبلة ما إذا كان الإعلان سيكسب زخماً سياسياً أم سيتلاشى كخطوة رمزية. ولم يصدر مجلس النواب أو الحكومة أي رد رسمي حتى الآن. وتراقب بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الوضع عن كثب، إذ إن أي إعادة هيكلة أحادية الجانب قد تُعقد جهود توحيد المؤسسات استعداداً للانتخابات المخطط لها.

— ليبيا برس / مكتب ليبيا