شاشة عرض مغناطيسية لصور السيلفي
وفر 26%! اشترِ شاشة عرض مغناطيسية لصور السيلفي بسعر 399 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
في مقابلة نادرة ومفصلة نشرتها بوابة الشروق المصرية يوم الأربعاء العاشر من يونيو عام 2026، كشف أحمد قذاف الدم — ابن عم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ومساعده السابق — عن صورة أكثر تعقيدا للرجل الذي حكم ليبيا لأكثر من أربعة عقود. وأوضح قذاف الدم أن القذافي كان يمنح هامشا واسعا للعاملين معه للتعبير عن آرائهم، لكنه كان يرسم خطا فاصلا واضحا بين الخلاف السياسي المشروع وما اعتبره خيانة للوطن.
وقال قذاف الدم: "معمر القذافي كان يمنح هامشا لمن يعملون معه، لكن هناك فارق بين الاختلاف السياسي والخيانة. أن تتحالف مع قوة أجنبية ضد بلدك — هذا هو الخط الأحمر." وتأتي هذه التصريحات بعد أكثر من أربعة عشر عاما على سقوط النظام في ثورة السابع عشر من فبراير عام 2011، وتلقي الضوء على الديناميكيات الداخلية لأحد أكثر الأنظمة العربية إثارة للجدل.
أحمد قذاف الدم، المولود عام 1952، لم يكن مجرد شخصية هامشية في نظام القذافي. فقد شغل منصب المبعوث الخاص لليبيا لدى مصر وكان عضوا أساسيا في الدائرة المقربة من الزعيم الراحل. تخرج من الأكاديمية العسكرية الليبية في مطلع سبعينيات القرن الماضي وتدرج في المراتب العسكرية في سلاح الحرس الجمهوري قبل أن ينتقل إلى العمل الدبلوماسي. وكلامه يحمل ثقل من شهد النظام من أعلى مستوياته — وهو لم ينشق إلا بعد وفاة القذافي.
ومنذ مغادرته ليبيا، يعيش قذاف الدم في القاهرة حيث أجرى العديد من المقالات التأملية حول إرث النظام السابق. وتأتي تصريحاته الأخيرة في إطار موجة أوسع من التأمل العام في عهد القذافي، في وقت لاتزال ليبيا تعاني من الانقسام السياسي الذي أعقبه.
من غير المرجح أن تحسم تصريحات قذاف الدم النقاش الحاد الدائر حول حكم القذافي الذي استمر اثنين وأربعين عاما. بالنسبة لكثير من الليبيين، يرتبط عهد الديكتاتور الراحل بالقمع والاختفاءات القسرية وسحق المعارضة بوحشية. وقد قوبلت انتفاضة 2011 التي بدأت كاحتجاجات سلمية قبل أن تتصاعد إلى نزاع مسلح بالقوة المفرطة — وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تدخل حلف شمال الأطلسي ووفاة القذافي في سرت في العشرين من أكتوبر 2011.
غير أنه بالنسبة لآخرين — لا سيما في جنوب ليبيا وبعض مجتمعات الشتات — يرتبط حكم القذافي بالاستقرار النسبي وتطوير البنية التحتية ومستوى المعيشة المرتفع مقارنة بالدول المجاورة. وتبدو تصريحات قذاف الدم الأخيرة موجهة إلى هذه الشريحة، حيث تقدم رواية مضادة للخطاب السائد بعد الثورة.
تأتي هذه المقابلة في لحظة حرجة. فلا تزال ليبيا منقسمة بين حكومتين متنافستين في طرابلس وبنغازي، مع تأجيل متكرر لانتخابات الوحدة الوطنية. ويتزايد عدد الشخصيات السياسية ذات الصلات بالنظام القديم، كما نما الحنين العام إلى عهد ما قبل 2011 وسط سنوات من الصراع والانهيار الاقتصادي والفشل المؤسسي.
وقد ذُكر قذاف الدم نفسه في مناقشات مصالحة مختلفة. ووصف شقته في القاهرة بأنها نقطة لقاء لشخصيات النظام السابق التي تستكشف إمكانية العودة السياسية. وسواء كانت كلماته انعكاسا حقيقيا أو تمركزا استراتيجيا، فإنها تساهم في إعادة تفاوض مستمرة على السردية الوطنية الليبية — سردية ستشكل مسار البلاد المستقبلي.
بينما تبحث ليبيا عن طريق نحو الاستقرار، تذكرنا أصوات مثل صوت قذاف الدم بأن الماضي ليس بسيطا أبدا. والتحدي الذي يواجه الليبيين ليس الاختيار بين الإدانة الشاملة أو إعادة تأهيل عهد القذافي، بل استخلاص دروس صادقة حول الحكم والمساءلة ومخاطر كل من الاستبداد والفوضى. والحوار الذي بدأه هو حوار تحتاجه ليبيا.
— ليبيا برس / مكتب السياسة