قطاعة خضروات يدوية متعددة الوظائف 4 في 1
وفر 21%! اشترِ قطاعة خضروات يدوية متعددة الوظائف 4 في 1 بسعر 198 د.ل فقط في ليبي
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تعيش ليبيا اليوم في حلقة مفرغة حيث تُستدعى اتفاقيات عمرها أكثر من عشر سنوات لتبرير جولات جديدة من الحوار السياسي، مما يؤجل الانتخابات التي ينتظرها الليبيون منذ عام 2015. في السابع من يونيو 2026، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا توصيات "الحوار المهيكل" التي تدعو إلى تشكيل لجنة حوار سياسي موسع استناداً إلى المادة 64 من اتفاق الصخيرات الموقّع عام 2015 في المغرب.
المشكلة الجوهرية أن الوثائق السياسية الليبية بلا تاريخ صلاحية. في كل مرة تتعثر فيها العملية السياسية، تُعاد هذه الاتفاقيات القديمة إلى الواجهة وتُوظَّف لتكرار المراحل الانتخابية بدلاً من إنهائها. صارت هذه الوثائق "تركة سياسية" ثقيلة يُعاد تأويلها كل مرة لخدمة الطرف الذي يستدعيها.
تستند توصيات الحوار المهيكل إلى المادة 64 من اتفاق الصخيرات الموقّع في ديسمبر 2015. تنص هذه المادة على جواز عقد الحوار في ظروف استثنائية بناءً على دعوة أحد الأطراف في حال حدوث خرق لبنود الاتفاق. وترى اللجنة أن هذه المادة هي الآلية المناسبة لتجاوز العوائق التي يزرعها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة أمام العملية الانتخابية.
لكن التناقض واضح. فقد صِيغ اتفاق الصخيرات لمرحلة سياسية محددة — الصراع بين حكومة طرابلس وبرلمان طبرق. اليوم، تفرّق أعضاء اللجنة الأصلية، بل إن بعضهم أصبح شخصيات فاعلة داخل المؤسستين اللتين تعرقلان الانتخابات. الإطار الذي صُمم لمعالجة نزاعات فترة ماضية لم يعد صالحاً لتحديد أطراف الحوار في المشهد الراهن.
جدد مجلس الأمن الدولي في أكتوبر 2025 ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بموجب القرار 2796، ممدداً إياها حتى 31 أكتوبر 2026. مع بقاء أربعة أشهر فقط، تواجه البعثة ضغوطاً متصاعدة لإثبات تحقيق تقدم. ويرى منتقدون أن الاستناد إلى المادة 64 يمنح البعثة فرصة لتعزيز موقعها بوصفها الميسر الذي لا غنى عنه.
يقول المحلل السياسي أسامة علي في العربي الجديد: "الغياب في تحديد صلاحيات من يدعو إلى الحوار ليس ثغرة عابرة، بل فتح هيكلي يتيح للبعثة الأممية أن تحدد قواعد اللعبة، مما يعني عملياً إعادة إطلاق العملية السياسية من نقطة البداية بدلاً من استكمالها."
بالنسبة للمواطن الليبي العادي، تُترجم إعادة تدوير الوثائق السياسية إلى معاناة يومية مباشرة. غياب المؤسسات المنتخبة يعني غياب الحوكمة المساءلة وعدم وجود ميزانية موحدة. ثروة ليبيا النفطية — الأكبر في أفريقيا — تظل مصدراً للصراع بدلاً من ركيزة للازدهار. في كل مرة يُستدعى فيها اتفاق قديم، تُدفع الانتخابات إلى مستقبل أبعد.
يحتفظ المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية بوثائق تمتد من عام 1822 إلى 1952 — تذكير بأن صراع ليبيا مع وثائق الحكم ليس جديداً. لكن جيل الاتفاقيات الحالي يحمل خطراً فريداً: حديثة بما يكفي للاستشهاد بها قانونياً، لكن قديمة بما يكفي لتكون غير ذات صلة بالواقع.
تحتاج الوثائق السياسية الليبية إلى تواريخ صلاحية واضحة أو عملية رسمية لإعلان انقضائها. بدون ذلك، سينتج كل أزمة مستقبلية النمط نفسه: استدعاء اتفاق قديم، تشكيل لجنة جديدة، والانتهاء إلى نفس النقطة. يجب على المجتمع الدولي أن يدرك أن تسهيل الحوار على أساس أطر منتهية الصلاحية لا يخدم الديمقراطية الليبية، بل يخدم الجمود المؤسسي.
يستحق الليبيون عملية سياسية مبنية على واقع اليوم، لا على مساومات الأمس. الطريق إلى الانتخابات يمر عبر أطر جديدة، لا عبر إعادة التأويل اللانهائية لوثائق وُقعت في ظروف كان فيها البلد مختلفاً جوهرياً.
— ليبيا برس / مكتب السياسة