المغرب يعلن انتهاء جفاف 7 سنوات لكن أزمة المياه تعمق في المملكة

افتتاحية: من الجفاف إلى الفيضانات — مفارقة المياه المغربية

في أوائل عام 2026، أعلن المغرب انتهاء جفاف دام سبع سنوات بعد أشهر من الأمطار الغزيرة والثلوج. لكن الارتياح لم يدم طويلاً. فبحلول يناير 2026، كانت نسبة هطول الأمطار أعلى بنحو 95 بالمائة من العام السابق و17 بالمائة فوق المتوسط الموسمي — وهو تحول دراماتيك أطلق العنان للفيضانات والانهيارات الأرضية التي دمرت الطرق والمنازل والأراضي الزراعية. ويكشف هذا التحول حقيقة قاسية: أزمة المياه في المغرب أبعد ما تكون عن الانتهاء. فبينما انخفضت مستويات السدود إلى مستويات تاريخية متدنية وتقلصت محاصيل الحبوب وفقد مئات الآلاف من الوظائف الزراعية، كشف الهطول المفاجئ عن هشاشة البلاد في مواجهة الظروف المناخية القاسية.

حجم حالة الطوارئ المائية في المغرب

انخفض متوسط المياه المتاحة للفرد من 2000 متر مكعب في عام 1960 إلى حوالي 600 متر مكعب اليوم — أي ربع ما كان عليه قبل 40 عاماً. وحوالي 7 ملايين شخص، أي نحو 20 بالمائة من السكان، لا يحصلون على مياه آمنة ونظيفة. وقد ينخفض توفر المياه للفرد إلى ما يقارب 500 متر مكعب سنوياً بحلول 2050، وهو مستوى تصنفه الأمم المتحدة على أنه ندرة مياه حادة. وتستهلك الزراعة 87 بالمائة من استخدام المياه، مما يضع ضغطاً هائلاً على الأنهار والمياه الجوفية ويهدد الأمن الغذائي.

حقائق رئيسية: المغرب بالأرقام

  • شهد المغرب أسوأ جفاف منذ أكثر من 40 عاماً، مع ست سنوات متتالية من هطول الأمطار دون المعدل المتوسط.
  • ارتفعت مستويات السدود إلى نحو 40 بالمائة بعد أمطار الشتاء، مع فيضان بعض الخزانات.
  • تهدف الحكومة إلى تأمين 60 بالمائة من مياه الشرب من تحلية المياه بحلول 2030.
  • سينتج مصنع تحلية الدار البيضاء 300 مليون متر مكعب سنوياً، وسيخدم 7.5 مليون شخص.
  • أكثر من 85 بالمائة من الأراضي المغربية تتلقى فقط حوالي 400 ملم من هطول الأمطار سنوياً في المتوسط.

العنصر البشري: المزارعون والعائلات يتحملون العبء

وصفت فاطمة الزهراء أوبني، من قرية نائية قاحلة في جنوب شرق المغرب، الكفاح اليومي: "كنت أنا وأمي نذهب إلى الجبال القريبة لجلب الماء والطعام لحيواناتنا." في المناطق الريفية، يحصل الناس على الماء لمدة 3 أيام في الأسبوع فقط، 3 ساعات يومياً، وللاحتياجات الأساسية فقط.

شارك بوشعيب، مزارع صغير بالقرب من الرباط: "كان هناك الكثير من المياه حول هذه الأرض. الآن، جفت جميع الآبار. يجب أن أقرر ما إذا كنت سأوفر المياه لعائلتي أو سقي الأشجار. إذا اخترت الخيار الأخير، قد لا يكون لدي ما يكفي لتلبية احتياجات عائلتي الأساسية."

الصلة بليبيا: أزمة مياه مشتركة في شمال أفريقيا

أزمة المياه في المغرب تعكس نمطاً أوسع عبر شمال أفريقيا يؤثر مباشرة على ليبيا. المنطقة من الأكثر إجهاداً مائياً في العالم، مع تفاقم تأثير تغير المناخ. تواجه ليبيا تحدياتها المائية الخطيرة، مع البنية التحتية القديمة والإفراط في استخراج المياه الجوفية وأضرار النزاع على أنظمة المياه. والتجربة المغربية — التحول من خزانات جافة إلى سدود متدفقة في أشهر — هي تحذير للمنطقة بأكملها. والحلول المختبرة في المغرب يمكن أن تقدم دروساً قيمة لليبيا.

تحلية المياه والمرونة المناخية: طريق المغرب نحو المستقبل

يراهن المغرب بكثافة على تحلية مياه البحر، مستهدفاً تأمين 60 بالمائة من مياه الشرب من التحلية بحلول 2030. ومصنع الدار البيضاء سيكون الأكبر في أفريقيا، يعمل بالكامل بالطاقة المتجددة. وهناك خطط مماثلة في أكادير والناظور وطنجة. لكن الخبراء يحذرون من أن التحلية ليست حلاً سحرياً — فهي مكلفة ومكثفة للطاقة. وتتطلب المرونة الحقيقية إدارة الجفاف والفيضانات معاً، وتقليل الطلب من خلال الزراعة الذكية مناخياً، والحد من الإفراط في ضخ المياه الجوفية. إن العمل الشاق لتأمين وصول مستدام للمياه قد بدأ للتو.

— ليبرس / مكتب السياسة