مسؤول أمريكي رفيع يطرح رؤية إصلاحية لإعادة هيكلة منظومة المشتريات الدفاعية

إصلاحات تمس مئات المليارات من الدولارات

قدّم مايكل بي دوفي، وكيل وزارة الحرب الأمريكية لشؤون المشتريات والاستدامة، رؤيته الإصلاحية لإعادة هيكلة منظومة المشتريات الدفاعية الأمريكية خلال لقائه مع هيئة تحرير صحيفة "ديلي جورنال" في مدينة توبيلو بولاية ميسيسيبي يوم الجمعة الماضي. يأتي هذا الظهور الإعلامي في لحظة فارقة بالنسبة لإدارة المشتريات في البنتاغون، التي تُشرف على عقود سنوية تبلغ قيمتها نحو 300 مليار دولار ويعمل فيها حوالي 190 ألف موظف مدني وعسكري.

دوفي، الذي أدّى اليمين الدستورية في الخامس من يونيو 2025 بعد تصويت مجلس الشيوخ على تعيينه، هو المسؤول الأول عن تنفيذ واحدة من أجرأ عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ المشتريات الدفاعية الأمريكية. يشمل نطاق مسؤولياته سياسات المشتريات، واللوجستيات، والصيانة التشغيلية، وإدارة العقود، والردع النووي، والقاعدة الصناعية الدفاعية، مما يجعله من أكثر الشخصيات تأثيراً في منظومة الأمن القومي الأمريكي.

من إدارة الميزانية إلى البنتاغون: مسيرة خبرة تمتد لعقود

قبل انضمامه إلى وزارة الحرب، شغل دوفي منصب المدير البرنامجي المساعد للشؤون الأمنية الوطنية في مكتب الإدارة والميزانية، حيث أشرف على الميزانية الأمنية الوطنية الأمريكية التي تتجاوز تريليون دولار. قاد في تلك الفترة جهوداً لإصدار استراتيجية لبناء السفن تمتد 30 عاماً تُعطي الأولوية للتفوق البحري الأمريكي، إضافة إلى تمويل تحديث المنظومة النووية والنشأة الأولى للقوة الفضائية الأمريكية.

على مدار عقدين من الزمن، تقلد دوفي مناصب رفيعة شملت منصب نائب رئيس أركان وزير الدفاع ورئيس أركان وكيل وزارة الدفاع للبحوث الهندسية. هذه الخبرة المزدوجة في مجالي الميزانية والتقنية تمنحه منظوراً فريداً حول كيفية تحويل الإنفاق الدفاعي إلى قدرات عسكرية فعلية على أرض المعركة.

محاور الإصلاح الخمسة التي تعيد رسم المشتريات الدفاعية

تقوم عملية التحول في المشتريات الدفاعية التي يقودها دوفي على عدة ركائز تمثل انطلاقة جديدة مقارنة بالأساليب التقليدية في البنتاغون:

  • مسؤولو المشتريات على مستوى المحافظ: الاستعاضة عن مكاتب الإدارة التنفيذية التقليدية للقادة المختصين بالمحافظ الذين يمتلكون صلاحيات أوسع لموازنة التمويل والجداول الزمنية والمتطلبات عبر عدة برامج في آن واحد بدلاً من إدارة كل برنامج على حدة.
  • السرعة أولاً: يؤكد دوفي باستمرار أن الصراعات المستقبلية سيُحددها القدرات الإنتاجية الصناع�ية بقدر ما تحددها الأداء في ساحة المعركة، داعياً إلى مسارات تعاقد أسرع حتى مع تغيّر المتطلبات أثناء التنفيذ.
  • مرونة الصلاحيات التعاقدية: إدماج ضمانات التعاقد مباشرة مع فرق البرامج وتحويل التمويل بمرونة أكبر لتسريع المسار من مرحلة تحديد المتطلبات إلى مرحلة منح العقود.
  • مرونة القاعدة الصناعية: توسيع عقود المشتريات متعددة السنوات للذخيرة، ورفع طاقات الإنتاج، واستقطاب موردين غير تقليديين للمنظومة الدفاعية بنشاط.
  • إصلاح الكوادر البشرية: أصدر الرئيس أمراً تنفيذياً في 2025 يُلزم البنتاغون بتقديم خطة لإصلاح وتأهيل وتدريب كوادر المشتريات خلال 120 يوماً.

التوازن بين السرعة والمخاطرة

أوضح دوفي فلسفته الإصلاحية بدقة قائلاً: "سنعتمد باستمرار على تقدير قادة البرامج الذين ينفذونها لفهم أين يمكن تحقيق التوازن بين الحاجة إلى السرعة والمخاطر التي قد نتحملها على حساب التكلفة أو أداء المنظومة." هذه المعادلة تُحدد التحدي الجوهري الذي يواجهه.

أبقت الحكومة الأمريكية المنظومة على قائمة البرامج عالية المخاطر منذ 1990.

لماذا يهم هذا ليبيا وشمال أفريقيا؟

بالنسبة ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا، تحمل إصلاحات المشتريات الدفاعية الأمريكية تداعيات استراتيجية مباشرة. قاعدة صناعية دفاعية أمريكية أكثر مرونة وإنتاجية تعني تسريع تقديم المساعدات الأمنية، ومنصات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وقدرات الاستقرار للدول الشريكة عبر البحر المتوسط وشمال أفريقيا.

المشهد الأمني في ليبيا — الذي يتسم بتقسيم الحكم وانتشار الجسلح وتنافس القوى الإقليمية — يعتمد بشدة على قدرة الدول الغربية الحليفة واستجابتها السريعة للتهديدات الناشئة. دفع دوفي نحو تبسيط المشتريات قد يحدد في نهاية المطاف سرعة قدرة الولايات المتحدة على دعم جهود الاستقرار، وعمليات مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود في منطقة الساحل والمغرب العربي.

كما أن توسيع الموردين غير التقليديين قد يفتح شراكات تقنية للحلفاء الإقليميين تشمل المراقبة بالطائرات المسيّرة والرصد البحري على الساحل الليبي.

مستقبل الإصلاحات: نحو منظومة أكثر كفاءة

حظي دور دوفي بتقدير واسع في واشنطن، حيث منحته مؤسسة "إيكزيكتيف موزاييك" جائزة "واش 100" لعام 2026 تقديراً لقيادته في تحويل منظومة المشتريات الدفاعية وتعزيز مرونة القاعدة الصناعية. ووصف الرئيس التنفيذي للمؤسسة دوفي بأنه "مدافع قوي عن بناء قاعدة صناع�ية أكثر مرونة وتبني أساليب تعاقدية أسرع وأكثر مرونة."

مع استمرار البنتاغون في تنفيذ إصلاحات الوزير هيجسيث الشاملة — التي تركز على السرعة والمساءلة والتنافسية — تظل الأنظار متجهة نحو دوفي لتحقيق نتائج ملموسة. في عالم يشهد تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، سينجح أو يفشل هذا التحول في تشكيل ميزان القوى لعقود قادمة.

— ليبيا برس / مكتب التقنية