البنك الأفريقي للتنمية يتوقع استقرار التضخم في ليبيا عند 2.5% خلال 2026

التضخم مستقر رغم تعافي عائدات النفط

توقع البنك الأفريقي للتنمية أن يستقر معدل التضخم في ليبيا عند 2.5 بالمئة خلال عام 2026، وهي نسبة تخفي ضغوطاً هيكلية عميقة تحت سطح الاستقرار الاقتصادي الكلي. وبينما تواصل عائدات النفط تعافيها وتمضي المؤسسة الوطنية للنفط قدماً في برنامجها الاستثماري، فإن تراجع قيمة الدينار الليبي وتقلبات أسعار الغذاء العالمية يبقيان تكاليف المعيشة مرتفعة بالنسبة للمواطن الليبي العادي.

ويمثل هذا التوقع ارتفاعاً طفيفاً عن نسبة 2.1 بالمئة المسجلة في 2024، لكنه يبقى أقل بكثير من المعدلات المرتفعة التي شهدها الاقتصاد سابقاً. وفي بلد يتجاوز فيه الاعتماد على الواردات 80 بالمئة من السلع الأساسية، فإن أي تغير طفيف في التضخم ينعكس مباشرة على ميزانيات الأسر في طرابلس وبنغازي وسائر المدن.

تباطؤ النمو بعد انتعاش 2023

انكمش الاقتصاد الليبي بنسبة 3.1 بالمئة في 2024، مُحولاً دون استمرار الانتعاش القوي البالغ 9.1 بالمئة في 2023 والذي جاء مدفوعاً باستئناف إنتاج النفط. ويتوقع البنك نمواً بنسبة 6.9 بالمئة في 2025 يتباطأ إلى 2.9 بالمئة في 2026، مما يعكس عودة إلى المعدلات الطبيعية واستمرار الغموض السياسي.

ومن المتوقع أن يرتفع الفائض المالي إلى حوالي 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. غير أن صندوق النقد الدولي يقدم توقعات أكثر تحفظاً بخصوص أسعار المستهلك تبلغ 10.5 بالمئة لعام 2026. وأظهرت بيانات ترايدنج إيكونومكس أن تضخم أسعار المستهلك بلغ 14.3 بالمئة في أبريل 2026، مرتفعاً من 12.4 بالمئة في مارس.

المؤشرات الاقتصادية الرئيسية

  • التضخم في 2026 (البنك الأفريقي): 2.5 بالمئة — ارتفاعاً من 2.1 بالمئة في 2024
  • نمو الناتج المحلي في 2026: 2.9 بالمئة، انخفاضاً من 6.9 بالمئة المتوقعة في 2025
  • أسعار المستهلك في 2026 (صندوق النقد): 10.5 بالمئة — أعلى بكثير من تقدير البنك
  • مؤشر أسعار المستهلك في أبريل 2026: 14.3 بالمئة، ارتفاعاً من 12.4 بالمئة في مارس
  • الفائض المالي: متوقع عند 5 بالمئة من الناتج المحلي لعام 2026
  • انكماش 2024: تقلص الاقتصاد 3.1 بالمئة بعد انتعاش 9.1 بالمئة في 2023

ماذا تعني الأرقام المتباينة للمواطن

الفجوة بين توقع البنك الأفريقي البالغ 2.5 بالمئة وتوقع صندوق النقد البالغ 10.5 بالمئة تعكس اختلافات جوهرية في المنهجيات. فرقم البنك يقيس سلة ضيقة من السلع المرجحة نحو القطاع الرسمي، بينما يتتبع مؤشر صندوق النقد ما يدفعه الليبيون فعلياً في الأسواق ومحطات الوقود.

وقال محلل اقتصادي مقيم في طرابلس: "الفجوة بين التضخم الرسمي وأسعار الشارع هي أهم قصة اقتصادية في ليبيا اليوم. الأسرة التي تشتري الخبز والزيت والوقود تعاني من معدل تضخم مختلف تماماً عما يظهر في التقارير الدولية."

ويبقى تراجع الدينار في الأسواق الموازية الآلية الرئيسية لانتقال الضغوط التضخمية. فعندما تضعف العملة ترتفع تكاليف الاستيراد فوراً لأن ليبيا تنتج القليل محلياً. وقد اتخذ المصرف المركزي خطوات لتضييق الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي، لكن الإصلاحات الهيكلية لا تزال غير مكتملة.

لماذا يهم كل أسرة ليبية

بالنسبة لحوالي 7.5 مليون نسمة، التضخم ليس مؤشراً مجرداً بل يحدد ما إذا كان راتب المعلم يغطي الإيجار في طرابلس، وما إذا كانت أسرة في بنغازي تستطيع تحمل تكاليف زيت الطهي. ورقم 2.5 بالمئة المعلن لا يقدم كثيراً من الراحة عندما تكون سلع أساسية كالدقيق والسكر والوقود قد شهدت ارتفاعات بمعدلات مزدوجة.

مع استيراد أكثر من 80 بالمئة من السلع الاستهلاكية، يبقى الاقتصاد عرضة بشكل استثنائي للصدمات الخارجية. ويوفر برنامج الاستثمار للمؤسسة الوطنية للنفط عاملاً إيجابياً إذا توسعت طاقة الإنتاج كما هو مخطط. وتقف ليبيا عند نقطة تحول — الأشهر الاثنا عشر المقبلة ستحدد ما إذا كان توقع 2.5 بالمئة صامداً أو كان متفائلاً أكثر مما ينبغي.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد