البنك الإفريقي للتنمية يتوقع تضخماً عند 2.5% في ليبيا خلال 2026 رغم انتعاش عائدات النفط

التضخم مستقر رغم طفرة النفط

توقع البنك الإفريقي للتنمية أن يصل معدل التضخم في ليبيا إلى 2.5% خلال عام 2026، وفقاً لأحدث تقرير آفاق الاقتصاد الصادر عن البنك، وذلك في الوقت الذي تسجل فيه البلاد أعلى عائدات نفطية لها منذ عقد كامل. ويمثل هذا الرقم ارتفاعاً طفيفاً عن نسبة 2.1% المسجلة في عام 2024، لكنه يظل أقل بكثير من المتوسط الأفريقي البالغ 9.5% المتوقع لنفس العام.

ويرسم تقرير البنك الإفريقي للتنمية صورة متفائلة بحذر للاقتصاد الليبي المعتمد على النفط، حيث يتوقع نمواً بنسبة 2.9% في عام 2026 بعد توسع يُقدَّر بـ 6.9% في عام 2025. وتعتمد هذه التوقعات على استمرار الاستقرار السياسي وارتفاع إنتاج النفط بشكل معتدل في إطار برنامج الاستثمار المستمر لشركة النفط الوطنية.

عائدات النفط تقفز إلى 3.76 مليار دولار

ارتفعت عائدات النفط الليبية إلى 3.76 مليار دولار في مايو 2026، وهو أعلى رقم شهري منذ عشر سنوات، مدفوعاً بزيادة الأسعار المرتبطة باضطرابات الإمدادات في مضيق هرمز. وتوفر هذه الطفرة في الإيرادات دعماً مالياً حاسماً لبلد يعتمد على النفط في أكثر من 95% من عائدات التصدير ونحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن المتوقع أن يصل الفائض المالي إلى 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 قبل أن يستقر عند 4.1% في عام 2026، وفقاً لتقديرات البنك الإفريقي للتنمية. وأفاد مصرف ليبيا المركزي بأن عائدات النفط المودعة في يناير 2026 وحده بلغت 287 مليون دولار، مما يشير إلى زخم قوي مع دخول النصف الثاني من العام.

المؤشرات الاقتصادية الرئيسية

  • توقعات التضخم: 2.5% في 2026، ارتفاعاً من 2.1% في 2024
  • نمو الناتج المحلي: 6.9% متوقع في 2025، و2.9% في 2026
  • عائدات النفط: 3.76 مليار دولار في مايو 2026، الأعلى منذ عقد
  • الفائض المالي: 5.2% من الناتج المحلي في 2025، و4.1% في 2026
  • الاعتماد على النفط: 95% من عائدات التصدير، و60% من الناتج المحلي
  • السياق الإقليمي: متوسط التضخم في أفريقيا عند 9.5% في 2026

ما وراء الأرقام: خبراء البنك يوضحون

أشار البنك الإفريقي للتنمية إلى أن المسار الاقتصادي الليبي يظل مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بديناميكيات سوق النفط والمشهد السياسي المحلي. وأكد تقرير البنك الخاص بليبيا لعام 2025 أن جعل عاصمة ليبيا تعمل بشكل أكثر فعالية لخدمة التنمية الوطنية أمر ضروري لاستدامة النمو بما يتجاوز دورة أسعار النفط الحالية.

وعلى الرغم من أرقام الإيرادات الإيجابية، فقد انكمش الاقتصاد بنسبة 3.1% في عام 2024، بعد انتعاش قوي بنسبة 9.1% في عام 2023. ويكشف هذا التقلب عن هشاشة الاقتصاد الليبي أمام اضطرابات إنتاج النفط والتحدي الأكبر المتمثل في التنويع الاقتصادي في بلد يهيمن فيه النفط على جميع المؤشرات الاقتصادية الكلية تقريباً.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، فإن توقعات التضخم عند 2.5% توفر قدراً من الارتياح. فبعد سنوات من ارتفاعات الأسعار الناتجة عن النزاعات وعدم استقرار العملة، يشير التضخم في خانة الآحاد بالقرب من 2% إلى درجة من الاستقرار الاقتصادي الكلي. غير أن تخفيض قيمة الدينار الليبي مؤخراً يتوقع أن يمارس ضغطاً تصاعدياً طفيفاً على أسعار المستهلك طوال عام 2026.

وتمثل عائدات النفط الأعلى منذ عقد فرصة حقيقية. فإذا وُجِّهت بفعالية من خلال الإنفاق العام والاستثمار في البنية التحتية، يمكن أن يتحول الفائض إلى تحسين الخدمات العامة وخلق فرص العمل وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي. ويبقى التحدي، كما لاحظ البنك الإفريقي مراراً، في ضمان وصول الثروة النفطية إلى المواطنين في جميع أنحاء البلاد.

نظرة مستقبلية: الاستقرار هو المتغير الحاسم

تحمل توقعات البنك الإفريقي للتنمية تحذيراً واضحاً: الاستقرار السياسي هو أهم محدد للأداء الاقتصادي الليبي في عام 2026. ومع اتجاه إنتاج النفط نحو الصعود وارتفاع الأسعار العالمية، فإن المكونات الأساسية للتعافي الاقتصادي متوفرة. وما يبقى غير مؤكد هو ما إذا كانت مؤسسات البلاد قادرة على تحويل ثروة الموارد إلى رخاء دائم.

بالنسبة لسبعة ملايين مواطن ليبي، قد يمثل العام المقبل نقطة تحول حقيقية — إذا صمد الاستقرار وإذا أُديرت عائدات النفط بشفافية ورؤية واضحة.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد