المدار الليبي يتعاقد مع وايد بوت لإطلاق روبوت محادثة ذكي متعدد اللغات

مشغل الاتصالات الحكومي يُحدث نقلة نوعية في خدمة العملاء بتقنيات الذكاء الاصطناعي

أبرمت شركة المدار الجديد، المشغل الحكومي للاتصالات في ليبيا، شراكة استراتيجية مع شركة وايد بوت المصرية المطورة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لنشر منصة روبوت محادثة ذكي متعدد اللغات. وتُعد هذه الخطوة واحدة من أبرز التحولات التقنية في قطاع الاتصالات الليبي خلال العام الحالي، وتضع المدار في مقدمة المشغلين الذين يتبنون تقنيات خدمة العملاء الرقمية في شمال أفريقيا.

وبموجب اتفاقية التعاون الاستراتيجي، ستعتمد المدار منصة وايد بوت المتقدمة للمحادثة الذكية لإنشاء مساعد افتراضي قادر على التفاعل مع العملاء بثلاث لغات: العربية الفصحى والإنجليزية واللهجة الليبية. وسيعمل الروبوت عبر قنوات ماسنجر والدردشة على الموقع الإلكتروني، مما يوفر ردوداً فورية وشخصية على استفسارات العملاء على مدار الساعة.

ماذا تقدم هذه الشراكة؟

وفقاً للبيان الصادر عن وايد بوت، صُمم روبوت المحادثة المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتحويل تجربة العملاء في المدار من خلال التعامل مع الاستفسارات الروتينية بشكل فوري — بدءاً من أسئلة الفواتير وتفعيل الخدمات وصولاً إلى الدعم الفني وترقية الباقات. وتكتسب قدرة المنصة على التواصل باللهجة الليبية أهمية خاصة، إذ تزيل حاجزاً رئيسياً كان يُسبب إحباطاً للعملاء عند التعامل مع الأنظمة الآلية بالعربية الرسمية أو الإنجليزية فقط.

ويأتي التوقيت استراتيجياً للغاية، حيث وسّع المدار مؤخراً تغطية خدمات الجيل الثالث والرابع لتشمل معظم المدن الليبية، مما زاد بشكل ملحوظ قاعدة العملاء المحتملين. ومن المتوقع أن يستوعب روبوت المحادثة الزيادة الناتجة عن الطلب على خدمة العملاء دون الحاجة إلى زيادات متناسبة في تكاليف التوظيف، مع تحسين أوقات الاستجابة ومستويات الرضا في الوقت ذاته.

أبرز الحقائق والأرقام

  • منصة وايد بوت عالجت أكثر من مليار محادثة وتخدم أكثر من 80 مليون عميل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • الشركة تفتخر بقاعدة عملاء تتجاوز 35 ألف مؤسسة وتعمل في أكثر من 45 دولة حول العالم
  • ثلاث لغات مدعومة: العربية الفصحى والإنجليزية واللهجة الليبية — قدرة نادرة في الذكاء الاصطناعي لقطاع الاتصالات الإقليمي
  • قنوات النشر تشمل ماسنجر فيسبوك ومنصة الدردشة على موقع المدار الإلكتروني
  • تغطية الجيل الثالث والرابع للمدار امتدت مؤخراً لتشمل معظم المدن الليبية الكبرى بما فيها طرابلس وبنغازي ومصراتة
  • الشراكة مبنية على اتفاقية تعاون استراتيجي مما يُشير إلى التزام طويل الأمد من كلا الطرفين

رئيس المدار: "تطور مهم لقطاع الاتصالات الليبي"

وصف بسام تونس، الرئيس التنفيذي لشركة المدار الجديد، الشراكة بأنها نقطة تحول لقطاع الاتصالات الليبي بأكمله. وقال في تصريح رسمي: "يُمثّل هذا التعاون تطوراً مهماً في قطاع الاتصالات الليبي من خلال تبني الإمكانات البارزة للذكاء الاصطناعي".

وأضاف: "تعكس هذه الشراكة رؤية المدار في تقديم خدمات استثنائية ومبتكرة، تدعم توسعنا وتعزز مكانتنا كمزود رائد لخدمات الاتصالات في ليبيا وشمال أفريقيا". وأكد تونس أن نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي ليس مجرد ترقية لخدمة العملاء، بل هو استثمار تأسيسي سيمكن المدار من إطلاق خدمات رقمية جديدة بسرعة أكبر في المستقبل.

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا الرقمي؟

بالنسبة للمستهلكين والشركات الليبية، يُمثّل هذا النشر خطوة ملموسة نحو سد فجوة الخدمات الرقمية التي استمرت سنوات بسبب تحديات البنية التحتية. وقد تخلف قطاع الاتصالات الليبي تاريخياً عن نظرائه الإقليميين في التقنيات الموجهة للعملاء، ويُمثل تبني الذكاء الاصطناعي التحاوري مرحلة جديدة من التنافسية.

كما تُسلط الشراكة الضوء على القوة المتزايدة لمنظومة الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بمصر. وقد توسعت وايد بوت المقرّة في القاهرة بسرعة في العالم العربي، ويُعد دخولها السوق الليبي عبر مشغل حكومي تأكيداً على جودة تقنياتها وجاذبية ليبيا كسوق ناشئ للخدمات الرقمية. وبالنسبة للمهنيين الليبيين في مجال التقنية، قد يُحدث هذا التعاون فرصاً جديدة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات وتوطين المنصات.

الخطوات المقبلة

أشارت وايد بوت إلى أن منصة روبوت المحادثة ستستمر في التطور بعد النشر الأولي، مع خطط لتوسيع قدراتها بناءً على بيانات التفاعل الحقيقية مع العملاء. وبالنسبة للمدار، من المتوقع أن يُخفض الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التكاليف التشغيلية ويُحسّن الاحتفاظ بالعملاء ويُنشئ أساساً قابلاً للتوسع لإطلاق خدمات مستقبلية. ومع تزايد المنافسة في سوق الاتصالات الليبي، فإن المتبنين الأوائل لتجربة العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي يُرجح أن يحصدوا حصة سوقية غير متناسبة — والمدار يُحرص على قيادة هذا السباق.

— ليبيا برس / مكتب التقنية