إعلان "المنطقة المركزية" في ليبيا يثير احتجاجات ويعيد فتح ملف الفيدرالية

منطقة رابعة تُشعل الجدل في أنحاء ليبيا

في الثامن من يونيو 2026، اجتمعت تسع بلديات من المنطقة المركزية الليبية في مدينة بني وليد وأعلنت تشكيل "إقليم المنطقة المركزية" — وهو إقليم إداري رابع يُفترض أن ينضم إلى الأقاليم التاريخية الثلاثة: طرابلس وفزان وبرقة. أثار هذا الإعلان موجة احتجاجات حادة، وأعاد فتح خلافات عميقة حول الفيدرالية، وأجبر الرأي العام الوطني على مواجهة سؤال جوهري: كيف يجب أن تُحكم ليبيا؟

البلديات المشاركة في المبادرة هي: مصراتة و ترهونة وبني وليد والخمس وزليتن وإمسلاتة والمردوم وقصر خيار وتنناي. وقد وصفت هذه البلديات المبادرة بأنها سعي نحو "الحكم الرشيد وتكافؤ فرص التنمية"، مؤكدة على "الروابط الإدارية والاجتماعية التاريخية" التي تربط مدن وبلدات المنطقة المركزية. والبيان التأسيسي شدد على أن اللامركزية الإدارية هي السبيل لتحقيق العدالة الجغرافية للمجتمعات التي تجاهلتها الحكومات المتعاقبة لعقود.

احتجاجات فورية في بني وليد و ترهونة

على الرغم من الخطاب التنموي، جاءت ردود الفعل سريعة وحادة. بحلول مساء الثامن من يونيو، أغلق متظاهرون في بني وليد و ترهونة مباني المجالس البلدية في مدينتيهم، ونصبوا حواجز رملية، ولحّموا المداخل الرئيسية. كثير من المحتجين ينتمون إلى قبيلة ورفلة القوية التي رفضت إدراجها في الإقليم الجديد. الرسالة كانت واضحة: سكان هذه المدن يريدون أن يكون لهم صوت في القرارات التي تعيد تشكيل هويتهم السياسية.

أفاد مرصد الأمن الليبي أن الاحتجاجات تصاعدت بسرعة، حيث قام متظاهرون مناهضون للمركزية بإغلاق مقار البلديات قسراً. بالنسبة للكثيرين في بني وليد و ترهونة، بدا إعلان إقليم المنطقة المركزية وكأنه تقسيم إداري مفروض من الأعلى دون أي تشاور شعبي حقيقي.

ما اتفقت عليه البلديات التسع

حدد البيان التأسيسي لإقليم المنطقة المركزية عدة مبادئ أساسية:

  • المبادرة تسعى إلى "التكامل التنموي" وليس إنشاء كيان موازٍ للدولة أو مؤسسات شبه رسمية
  • الهدف هو تعزيز اللامركزية الإدارية على طول الممر المركزي
  • الحكم الرشيد وتكافؤ فرص التنمية يوصفان بأنهما "حجر الأساس" لليبيا الحديثة
  • الإطار يمثل "إرادة مواطنيه وبلداته" وفقاً للبيان التأسيسي
  • الروابط الاجتماعية والإدارية التاريخية بين البلديات التسع تشكل أساس الوحدة الإقليمية

جدل الفيدرالية بجذور عميقة

علاقة ليبيا بالفيدرالية تمتد لعقود طويلة. فالأقاليم التاريخية الثلاثة — طرابلس في الشمال الغربي، وفزان في الجنوب الغربي، وبرقة في الشرق — تسبق استقلال ليبيا عام 1951. وحين تقترح تسع بلديات الآن إقليماً رابعاً، فإنها تلمس جرحاً غائراً: من يرسم الحدود الداخلية لليبيا، ومن المستفيد؟

كما أشار معهد العلوم والسياسة الألماني في ورقة بحثية عام 2013، فإن مقترحات التمثيل الإقليمي في ليبيا تواجه دائماً تحدي تحديد حدود توازن بين الهويات المحلية المتنافسة. وقد اقترح إطار اللجنة السداسية تمثيلاً متساوياً من عشرين عضواً لكل إقليم — لكن إضافة إقليم رابع يُعيد تشكيل هذه المعادلة جذرياً.

لماذا يهم هذا كل ليبي؟

هذه ليست مجرد إعادة ترتيب إدارية. إن مسألة المنطقة المركزية تمس جوهر استقرار ليبيا. فبعد أكثر من عقد من الحكم المتشحك، والحكومات المتنافسة في طرابازي وبنغازي، والانتخابات المتعثرة، فإن أي محاولة لإعادة رسم الحدود الإدارية تحمل تداعيات سياسية هائلة.

منذ عام 2025، شهدت الساحة السياسية الليبية مبادرات متنافسة من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومجلس النواب الشرقي برئاسة عقيلة صالح، ومجلس الدولة الأعلى، والمجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي. وقد دفع الممثل الخاص للأمم المتحدة عبد الباثيلي بإجراء انتخابات بحلول منتصف 2025 قبل استقالته. في هذا السياق المعقد، يضيف إعلان إقليم المنطقة المركزية متغيراً جديداً إلى معادلة متقلبة أصلاً.

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، فإن نقاش المنطقة المركزية يتعلق بشيء عملي جداً: من يتحكم في الموارد المحلية، ومن يحصل على التمويل للبنية التحتية، ومن يُسمع صوته عند اتخاذ القرارات المتعلقة بمدينته.

ما الذي ينتظر ليبيا

الأسابيع القادمة ستحدد ما إذا كان إقليم المنطقة المركزية سيصبح إطاراً حقيقياً لتمكين محلي، أم نقطة اشتعال جديدة في الصراع المستمر حول الحكم في ليبيا. تُظهر الاحتجاجات في بني وليد و ترهونة أن الشرعية — لا الإعلانات — هي التي ستحسم النتيجة.

يتطلب مسار ليبيا نحو الأمام حواراً شاملاً يحترم كلاً من الدفع نحو اللامركزية وموافقة المجتمعات المتأثرة مباشرة. شيء واحد مؤكد: الحوار حول كيفية تقسيم ليبيا لنفسها لم ينتهِ بعد.

— ليبرس / مكتب السياسة