الحوار المهيكل في ليبيا يوصي بسلطة تنفيذية موحدة وخارطة طريق للانتخابات

بعثة الأمم المتحدة تختتم مسار الحوكمة بتوصيات لإنهاء الانقسام المؤسسي

اختتمت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مسار الحوكمة ضمن الحوار المهيكل، وأصدرت مجموعة شاملة من التوصيات تهدف إلى كسر الجمود السياسي الذي يعاني منه البلد منذ سنوات. تدعو المقترحات إلى تشكيل فوري لسلطة تنفيذية موحدة، وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، ووضع خارطة طريق واضحة تقود إلى انتخابات وطنية — في خطوة قد تنهي الانقسام الذي شطر المؤسسات الليبية منذ فشل انتخابات ديسمبر 2021.

المقترحات الرئيسية: مجلس رئاسي جديد وجدول زمني انتقالي

وفقاً للتوصيات، يتكون المجلس الرئاسي الجديد من رئيس ونائبين، ويتمتع رئيس المجلس بصلاحيات تنفيذية محددة تشمل اعتماد ميزانية الدولة التي تقدمها الحكومة. ويُختار كل من المجلس الرئاسي ورئيس الوزراء من قبل لجنة الحوار المنصوص عليها في المادة 64 من الاتفاق السياسي الليبي. كما تقترح التوصيات تشكيل حكومة تكليف وطني برئاسة رئيس وزراء وثلاثة نواب يمثلون الأقاليم التاريخية الثلاثة في ليبيا. ويُطلب من رئيس الوزراء المكلف تقديم حكومته إلى مجلس النواب للحصول على تصويت الثقة خلال 30 يوماً فقط.

أبرز التوصيات في نقاط

  • سلطة تنفيذية موحدة: تشكيل فوري لتحل محل الحكومات المتنافسة
  • الفترة الانتقالية: 18 إلى 24 شهراً دون أي إمكانية للتمديد
  • المجلس الرئاسي: رئيس ونائبان بصلاحيات تنفيذية محددة وواضحة
  • ضمان نزاهة الانتخابات: منع شاغلي المناصب الانتقالية من الترشح في الانتخابات المقبلة
  • اللامركزية: توسيع صلاحيات البلديات وإنشاء صندوق التوازن المالي الوطني
  • المحاسبة: عواقب قانونية لكل من يعرقل الانتخابات أو الإصلاحات

هوا زايد: "الشفاء الحقيقي يكمن في التنفيذ لا في التوصيات"

قدّمت هوا زايد، عضو الحوار المهيكل، تقييماً صريحاً لكل من التقدم المحرز والتحديات القادمة. وفي تصريح لقناة سكاي نيوز عربية، قالت إن القيمة الحقيقية لنتائج الحوار لن تُقاس بما يُكتب في التقرير النهائي، بل بمدى جودة التنفيذ وتحويلها إلى إجراءات ملموسة تخدم المواطن الليبي. وأكدت زايد أن "الشفاء الحقيقي لليبيا يكمن في التنفيذ لا في التوصيات وحدها"، مشيرة إلى أن غالبية المشاركين اتفقوا على ضرورة تأسيس سلطة تنفيذية موحدة. ووصفت هذا الإجماع بأنه من أهم النتائج السياسية للحوار، مؤكدة أن النجاح لن يُقاس إلا بما يراه المواطنون من نتائج ملموسة في حياتهم اليومية.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

عانت ليبيا لما يقرب من 15 عاماً من الانقسام المؤسسي، مع حكومتين متنافستين في الشرق وبنكين مركزيين وفصائل مسلحة تسيطر على أراضٍ في مختلف أنحاء البلاد. وأدى الفشل في إجراء الانتخابات في ديسمبر 2021 إلى تعميق الأزمة وترك ملايين الليبيين دون مسار موثوق نحو التمثيل الديمقراطي. ويمثل الحوار المهيكل — الذي أطلقته الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه كأحد ثلاثة مكونات أساسية لخارطة طريق سياسية أوسع — واحدة من أكثر المحاولات تحديداً لرسم طريق للمستقبل. كما أن منع المسؤولين الانتقاليين من الترشح في الانتخابات المقبلة يعالج هاجساً شعبياً طويل الأمد: وهو أن النخب السياسية تستخدم الفترات الانتقالية لترسيخ سلطتها بدلاً من التحضير لانتقال ديمقراطي حقيقي.

الطريق إلى الأمام

يُعدّ مسار الحوكمة في الحوار المهيكل واحداً من ثلاثة مكونات في خارطة الطريق السياسية لبعثة الأمم المتحدة، إلى جانب الإطار الانتخابي والمسار الأمني. وسيعتمد تحويل هذه التوصيات إلى واقع على استعداد مراكز القوة المتنافسة في ليبيا للتنازل عن السلطة وقبول مؤسسات موحدة. وبالنسبة لملايين الليبيين الذين يتطلعون إلى الاستقرار والخدمات الفعالة والمشاركة في تحديد مستقبل بلادهم، فإن وعد الجدول الزمني الواضح — 18 إلى 24 شهراً دون تمديد — يقدم بصيص أمل نادر ومستحق.

— ليبيا برس / مكتب السياسة