السودانيون في ليبيا يواجهون تصاعد العنف والاعتقال الجماعي

أكثر من 590 ألف سوداني عالقون في منفى محفوف بالمخاطر

فرّ أكثر من 590 ألف سوداني إلى ليبيا منذ اندلاع الحرب الأهلية في أبريل 2023، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة. كان المفترض أن يكون هذا الفرار ملاذاً من الصراع الدامي بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، لكنه تحول إلى أزمة ثانية تتسم بالعنصرية المعادية للمهاجرين والاعتقال الجماعي والإساءات المنهجية. حتى أبريل 2026، لا يزال نحو 91 ألف سوداني مسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بينما يعيش الآلاف غيرهم دون وثائق رسمية.

تُفيد المنظمة الدولية للهجرة بأن السودانيين يشكلون أكبر جالية مهاجرة في ليبيا، حيث يمثلون 36 بالمئة من إجمالي 936 ألف مهاجر مقدر في البلاد مع بداية عام 2026. هذه الكتلة السكانية الهائلة التي هربت من حرب راح ضحيتها أكثر من 20 ألف قتيل وشّردت نحو 15 مليون شخص، وجدت نفسها محاصرة بين وطن تلتهمه الحرب ومنفى يملؤه الخوف.

حملات الكراهية تتصاعد في المدن الليبية

في الأسابيع الأخيرة، تصاعدت أعمال العداء ضد السودانيين والأجانب بشكل خطير. خلال الأسبوع الأول من يونيو 2026، اندلعت مظاهرات في عدة مدن ليبية تطالب بإغلاق مكاتب المفوضية السامية وإنهاء إجراءات اللجوء. غمرت منصات التواصل الاجتماعي خطابات كراهية، وانتشرت مقاطع فيديو تُظهر تعرض سودانيين للعنف الجسدي المباشر في الساحات العامة والشوارع وأماكن العمل.

يُفيد كثير من السودانيين بأنهم لم يعودوا قادرين على مغادرة منازلهم حتى للحصول على احتياجاتهم الأساسية. وقالت صحفية سودانية لصحيفة سودان تريبيون إن "السفارة السودانية لم تتواصل مع السودانيين أو تستفسر عن أوضاعهم." وأفادت نقابة الصحفيين السودانيين بأن ثمانية صحفيين تعرضوا لانتهاكات خلال أسبوع واحد، شملت تهديدات وإهانات وتمييزاً في الوصول إلى الخدمات الأساسية.

أرقام رئيسية: حجم الأزمة

  • أكثر من 590 ألف سوداني فروا إلى ليبيا منذ بدء الحرب في أبريل 2023
  • 91 ألف سوداني مسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حتى أبريل 2026
  • 36 بالمئة من المهاجرين في ليبيا هم سودانيون — أكبر جالية أجنبية
  • 31 سودانياً اعتُقلوا في الأُجدابية في مايو 2026، بينهم 24 يعانون من أمراض خطيرة
  • 39 صحفياً سودانياً عالقين، 8 منهم أبلغوا عن انتهاكات في أسبوع واحد
  • معتقلون في سجن 71 يعيشون على قطعة خبز ومثلث جبن يومياً

داخل سجن 71: شهادة معتقل

من داخل مركز الاعتقال المعروف بـ"سجن 71" في طبرق، قدم معتقل سوداني يبلغ من العمر 25 عاماً ويُعرف بالأحرف الأولى "س.أ." شهادة مروعة. قال: "نستخدم هذا المرحاض لقضاء حاجتنا ونشرب من صنابيره رغم ملوحة الماء. كل يوم نحصل على قطعة خبز ومثلث جبن. نحن متراصون بشكل محكم — نتشارك البطاطين عند النوم."

وأفاد بأن نحو 60 سودانية يُحتجزن أيضاً في المنشأة. واعتُقل كثير من المعتقلين فور عبورهم الحدود من مصر عبر طرق التهريب. وينتظر "س.أ." حالياً أن ترسل عائلته ألف دينار ليبي للإفراج عنه. ويُعد سجن 71 مركز احتجاز تديره وحدة حرس الحدود رقم 71 الليبية مخصصاً للمهاجرين غير النظاميين، حيث وثّق معتقلون من جنسيات مختلفة شهادات عن إساءات وابتزاز منهجيين.

لماذا يهم هذا ليبيا والمنطقة

الوجود السوداني في ليبيا ليس جديداً، لكن حجم النزوح الناجم عن الحرب الأهلية السودانية دفع عشرات الآلاف إلى بلد يعاني أصلاً من عدم الاستقرار السياسي والصعوبات الاقتصادية. وبالنسبة لليبيين، تحمل هذه الأزمة تداعيات مباشرة: ضغط على الخدمات العامة الهشة، ومخاطر أمنية من الهجرة غير النظامية الجماعية، وتكلفة إنسانية على الفئات الضعيفة.

وقد أصبحت مناطق الحدود الجنوبية الليبية، وخاصة الكفرة، مناطق عبور حرجة وصل إليها ما بين 350 ألف ومليون لاجئ سوداني منذ 2023، وينتهي كثير منهم في مخيمات غير صحية. وترحيل 31 سودانياً من الأُجدابية — بينهم 24 شخصاً مصابين بالسل والتهاب الكبد ونقص المناعة البشرية — يثير مخاوف إنسانية جدية، لا سيما أن استمرار الصراع في السودان يجعل العودة الآمنة مستحيلة.

طريق المستقبل

تواصل الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة مراقبة الوضع، لكن الموارد لا تزال مُجهدة عبر أزمات متعددة في المنطقة. وغياب أي تواصل حقيقي من البعثة الدبلوماسية السودانية في ليبيا ترك مئات الآلاف دون حماية قنصلية. هناك حاجة ماسة لاستجابة دولية منسقة تعالج الاحتياجات الإنسانية العاجلة والأسباب الجذرية للنزوح — قبل أن تُفقد مزيد من الأرواح بسبب مخاطر المنفى.

— ليبيا برس / مكتب ليبيا