ملعقة إلكترونية ميزان
وفر 23%! اشترِ ملعقة إلكترونية ميزان بسعر 268 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، ال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
وقّعت وزارة الصحة الليبية اتفاقية إطار تعاون استراتيجي تاريخي مع منظمة الصحة العالمية في الخامس من مايو 2026، في خطوة تُعدّ من أضخم مبادرات إصلاح القطاع الصحي في تاريخ ليبيا الحديث. وقد وقّع الاتفاق في طرابلس كل من وزير الصحة الدكتور محمد الغوج وممثل منظمة الصحة العالمية الدكتور أحمد زويتن، بحضور الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط. ويضع هذا الإطار خارطة طريق شاملة للشراكة التقنية خلال عامي 2026 و2027، تهدف إلى إعادة بناء المنظومة الصحية الليبية من الصفر.
جاء الإعلان عن الإطار الاستراتيجي بالتزامن مع نتائج مبادرة المئة يوم الصحية التي أطلقتها الوزارة، والتي أعلنت عن إنجازات مبكرة بارزة في عدة مؤشرات صحية. ومن أبرز هذه الإنجازات: نجاح عملية زرع أول منظم ضربات قلب لاسلكي في ليبيا، وهي العملية الثامنة من نوعها على مستوى القارة الأفريقية بأكملها. وقد ركّزت المبادرة على النشر السريع للخدمات الصحية الحرجة، وتحديث البنية التحتية للمستشفيات، وتسريع برامج تدريب الكوادر الطبية في مختلف أنحاء البلاد. وتُشير هذه النتائج المبكرة إلى زخم جديد في قطاع صحي عانى لأكثر من عقد من النزاعات المسلحة.
يقوم برنامج الإصلاح في إطار الشراكة مع منظمة الصحة العالمية على خمسة محاور أساسية:
في خطوة تكميلية في يونيو 2026، أبرمت وزارة الصحة شراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة لإطلاق البرنامج الوطني للصحة المجتمعية، الذي يستهدف تدريب ونشر 3500 زائر صحي خلال العامين المقبلين. وسيعمل هؤلاء العاملون في الخطوط الأمامية على ربط المرافق الصحية مباشرة بالأسر، من خلال تقديم دعم صحة الأم والطفل، وفحص التغذية، والترويج للتحصين، والتثقيف الصحي والنظافة، وتوزيع مجموعات الإسعافات الأولية على عتبة المنازل. وقال الدكتور أحمد زويتن، ممثل منظمة الصحة العالمية في ليبيا: "هذا الإطار ليس مجرد خطة عمل، بل هو التزام مشترك تجاه كل طفل وكل أم وكل مريض وكل عامل صحي في ليبيا بأن المستقبل سيكون أكثر صحة وازدهاراً للجميع."
يعاني القطاع الصحي الليبي من أزمة حادة منذ عام 2011. فقد خلفت سنوات النزاع المسلد مستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر، وسلاسل إمداد طبية مكسورة، وتشير التقديرات إلى أن 70 بالمئة من مرافق الرعاية الصحية الأولية إما متضررة أو متوقفة عن العمل في المناطق المتأثرة بالنزاع. بالنسبة للمواطن الليبي العادي — وخاصة الأمهات والأطفال وكبار السن — لا يزال الحصول على الرعاية الصحية الأساسية تحدياً يومياً. ويمثل التقاء الإطار الاستراتيجي مع منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الصحة المجتمعية مع اليونيسف، والاستراتيجية الوطنية لصحة المدارس، أكثر المحاولات تنسيقاً منذ سنوات لعكس مسار هذه الأزمة. وقال الوزير الغوج: "يعكس هذا الإطار أولوياتنا الوطنية ويعزز جهودنا لضمان الوصول العادل إلى خدمات صحية عالية الجودة لجميع الليبيين."
يحذّر الخبراء من أن تنفيذ إصلاحات صحية في المشهد السياسي والجغرافي المعقد لليبيا يظل تحدياً هائلاً. فالانقسام في هياكل الحكم، وفجوات التمويل، ونقص الكوادر الطبية المدربة، كلها عقبات كبيرة. غير أن توافق الشركاء الدوليين، ووضوح الإطار الموجه نحو النتائج، والإنجازات المبكرة المرئية، توفر أسباباً حقيقية للتفاؤل. وبالنسبة لملايين الليبيين الذين حرموا من الرعاية الصحية الموثوقة لأكثر من عقد، فإن السؤال لم يعد هل الإصلاح ضروري — بل هل ستتحول هذه الوعود هذه المرة إلى تغيير حقيقي ومستدام على أرض الواقع.
— ليبرابريس / مكتب الصحة